الأخبار الوطنية

الجزائر ومالي تفتحان صفحة جديدة لتعزيز الأمن والتنمية

تتجه العلاقات الجزائرية المالية إلى مرحلة جديدة مع الزيارة المرتقبة للوزير الأول المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر، الاثنين، في خطوة يرى محللون أنها تعكس عودة التقارب بين البلدين إلى مساره الطبيعي، وتؤشر إلى رغبة مشتركة في بناء شراكة أوسع من مجرد تجاوز التوتر الدبلوماسي السابق.

وتشير المعطيات الواردة في هذا السياق إلى أن زيارة عبد الله مايغا ستضع ملفات الأمن والتنمية والوضع في شمال مالي في صلب النقاش، إلى جانب تعزيز الحوار السياسي بين الجزائر وباماكو. ويأتي ذلك في وقت تراهن فيه الجزائر على استقرار مالي باعتباره جزءا أساسيا من معادلة الأمن الإقليمي في منطقة الساحل.

ويؤكد المحلل السياسي إدريس عطية أن التعاون مع مالي لا ينبغي أن يقرأ فقط من زاوية العلاقات الثنائية، بل ضمن التحولات التي تعرفها منطقة الساحل والحاجة إلى إعادة بناء قنوات التواصل. ويرى أن الجزائر تنظر إلى مالي بوصفها حلقة محورية في منظومة الاستقرار الإقليمي، ما يجعل استئناف التنسيق بين البلدين خيارا استراتيجيا يتجاوز الاعتبارات الظرفية.

ويضيف عطية أن المحور الأمني سيظل من أبرز الملفات المطروحة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وتهريب الأسلحة والمخدرات والاتجار بالبشر. كما يشير إلى أن التعاون العسكري بين الجزائر ومالي يمكن أن يتعزز عبر التكوين والتدريب وتبادل الخبرات، لكن ضمن مقاربة شاملة تربط الأمن بالتنمية والوقاية من التطرف.

من جهته، يعتبر المحلل السياسي مبروك كاهي أن هذه الزيارة مهمة جدا، لأنها تأتي بعد استئناف العلاقات بين البلدين وعودة القنوات الدبلوماسية إلى وضعها الطبيعي، بما في ذلك إعادة فتح المجال الجوي وعودة السفراء. ويرتقب أن تشمل المباحثات أيضا الحوار المرتقب بين حركة الأزواد والسلطة الانتقالية في مالي، فضلا عن الملفات الاقتصادية والتنموية.

ويؤكد كاهي أن الجزائر لن تتخلى عن دورها في منطقة الساحل الإفريقي، وأن مقاربتها تقوم على الحوار والتنمية والتنسيق الأمني بدل الحلول العسكرية وحدها. ومع هذه الزيارة، تبرز فرصة جديدة لإعادة ضبط العلاقات الجزائرية المالية على أسس أكثر عمقا وواقعية، بما يعزز الاستقرار في البلدين وفي المنطقة ككل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى