الأخبار الوطنية

الرعي المبكر يهدد تجدد الغابات المحروقة في الجزائر

تستعيد الغابات المحروقة في الجزائر تدريجيا بعضا من خضرتها، مع ظهور براعم ونباتات صغيرة تشق طريقها من تحت الرماد، في مشهد يبعث على الأمل بعد الحرائق. غير أن هذا التعافي الطبيعي يبقى هشا، ويواجه اليوم خطرا جديدا يتمثل في الرعي المبكر داخل المناطق المتضررة.

فبينما تبحث قطعان الماشية عن الكلأ، تتجه بعض الممارسات إلى إدخال الأغنام والماعز إلى الغابات التي التهمتها النيران، حيث تلتهم هذه الحيوانات البراعم الفتية والأغصان الصغيرة التي تمثل أساس تجدد الغطاء النباتي. كما أن حركة القطعان فوق التربة المتضررة قد تعرقل نمو النباتات وتزيد من تدهور الأرض، خصوصا في المناطق المنحدرة ومع بداية موسم الأمطار.

وفي هذا السياق، حذرت هدى سميرة جعفري، خبيرة ومستشارة في القطاع الزراعي، من التعامل مع ظهور الخضرة الجديدة باعتباره مؤشرا على جاهزية المرعى. وأوضحت أن التجدد الطبيعي لا يعني السماح بالرعي، لأن المرحلة الحالية تعد من أكثر المراحل حساسية بالنسبة للغابة والتربة معا.

واستندت الخبيرة إلى دراسة علمية أجريت في شمال شرق الجزائر على 729 شجرة من البلوط الفليني، أظهرت أن نفوق الأشجار بلغ 44 بالمائة في نهاية السنة الثانية، قبل أن يرتفع إلى 53 بالمائة بين السنة الثانية والخامسة، خاصة في المواقع التي شهدت ضغطا رعوية مرتفعا. كما سجلت الدراسة أثرا سلبيا للرعي على نمو البراعم القاعدية الضرورية لتعافي الأشجار.

وأضافت جعفري أن الخطر لا يقتصر على الغطاء النباتي، بل يمتد إلى صحة الحيوانات نفسها، إذ قد تبتلع المواشي الرماد أو بقايا مواد محترقة، وتتعرض لتهيج تنفسي وجروح ومشكلات غذائية، فضلا عن نقص الماء والعلف والمعادن.

وأكدت أن القانون رقم 23-21 المتعلق بالغابات والثروات الغابية يمنع الرعي في المناطق المحروقة وفي القطع الخاضعة للتجديد الطبيعي، مشددة على أن الحل لا يكمن في المنع وحده، بل في إيجاد بدائل للمربين المتضررين، مثل الدعم العلفي المؤقت، ومراع بديلة آمنة، وتسريع التعويضات، ووضع مخططات محلية لتنظيم الرعي.

وتخلص المعطيات إلى أن حماية الغابة وحماية المربي هدفان متلازمان، وأن إعادة فتح المناطق المحروقة أمام الرعي يجب أن تخضع لمعاينة ميدانية دقيقة تراعي درجة الاحتراق والتجدد الطبيعي وحالة التربة والقطيع. فالغابة التي نجت من النار تحتاج اليوم إلى حماية حقيقية حتى تستعيد عافيتها بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى