الرضاعة الطبيعية في الجزائر تحمي الطفل والأم من أمراض متعددة

تؤكد المعطيات الطبية الحديثة أن الرضاعة الطبيعية لم تعد مجرد خيار غذائي بعد الولادة، بل أصبحت تدخلا صحيا وقائيا طويل المدى، تبدأ آثاره منذ الدقائق الأولى من حياة المولود وتمتد لسنوات لاحقة. وفي الجزائر، يجري تعزيز هذا الوعي وسط النساء الحوامل عبر دورات تكوينية تشرح أهمية هذه الممارسة ودورها في حماية صحة الطفل والأم معا.
وخلال دورة تكوينية حملت عنوان المرافقة الشاملة للأم الحامل، نظمها المعهد الوطني للصحة العمومية، قدمت الدكتورة بشرى بوكرزازة، طبيبة أطفال واستشارية دولية معتمدة في الرضاعة الطبيعية، عرضا علميا أبرز القيمة الصحية للرضاعة الطبيعية. وأوضحت أن حليب الأم ليس تركيبة غذائية عادية، بل وسط بيولوجي حي يتغير بحسب عمر الرضيع واحتياجاته، ويحتوي على عناصر مناعية وخلايا وبكتيريا نافعة تساهم في بناء جهاز مناعي أكثر كفاءة.
وأشارت المختصة إلى أن غياب الرضاعة الطبيعية يرتبط بزيادة احتمال الإصابة بالإسهال والالتهابات التنفسية والتهابات الأذن، فضلا عن ارتفاع فرص ظهور الحساسية والربو والسمنة والسكري لاحقا. كما تساهم الرضاعة الطبيعية في دعم النمو العصبي والمعرفي للطفل، من خلال توفير بيئة تغذوية وبيولوجية تساعد على تطور الدماغ بشكل سليم.
ولم تغفل المداخلة الفوائد التي تعود على الأم، إذ تسهم الرضاعة المبكرة في تحفيز انقباض الرحم بعد الولادة والحد من النزيف، إضافة إلى المساعدة في استعادة الوزن السابق للحمل لدى بعض النساء. وعلى المدى البعيد، ترتبط الرضاعة الطبيعية بانخفاض مخاطر سرطان الثدي وسرطان بطانة الرحم والسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وبعض أمراض القلب والأوعية الدموية.
كما شددت الدكتورة بوكرزازة على أهمية الساعة الذهبية بعد الولادة، وهي الفترة التي ينبغي فيها وضع المولود في تماس جلدي مباشر مع أمه والشروع في الرضاعة خلال الساعة الأولى. وتساعد هذه الخطوة على تنظيم حرارة جسم الطفل واستقرار سكر الدم، إلى جانب تعزيز إفراز الأوكسيتوسين عند الأم وتقوية الارتباط العاطفي ورفع فرص الرضاعة الطبيعية الحصرية.
وفي ختام المداخلة، تم التأكيد على أن نجاح الرضاعة الطبيعية يبدأ قبل الولادة، عبر التوعية وتصحيح المفاهيم ومرافقة الأم نفسيا وصحيا. فالاستثمار في الرضاعة الطبيعية ليس قرارا فرديا فحسب، بل خيار صحي طويل المدى يعود بالنفع على الأسرة والمجتمع.




