في ذكرى الشيخ عطية مسعودي 37… العلم والمعرفة حاضران دوماً

يمر 37 عاماً على رحيل العلامة الشيخ سي عطية مسعودي، إلا أن ذكراه لا تزال عالقة في أذهان تلاميذه ومحبيه. وارتبط اسم الشيخ بالعلم والدين، بعد أن جعل من المعرفة هدفاً سامياً في حياته.
في منزله، لا تُعتبر الذكريات مجرد حكايات يرويها المقربون، بل تتحول تفاصيل المكان إلى صفحات من سيرته. غرفته الخاصة، التي مضى فيها أوقاتاً طويلة، كانت محاطة بكتبه ومؤلفاته، حيث كان يطالع ويبحث ويكتب بعيداً عن ضغوط الحياة.
من بين رفوف المكتبة، نجد أن آثار الشيخ لا تزال حاضرة، فهناك كتب قرأها وتلك التي كان يلجأ إليها في بحثه. نجله، الشيخ يحيى مسعودي، استمع بين دفتي الكتب إلى ذكريات الطفولة، متاثرًا بأسلوب والده الذي رأى في القراءة أكثر من مجرد نشاط، بل وسيلة لاكتساب المعرفة وتوسيع المدارك.
يسترجع يحيى بعض وصايا والده، وخاصة أهمية المطالعة والبحث المستمر عن المعرفة. لم تكن مكتبة الشيخ مجرد ملاذ للعلوم الشرعية، بل غمرت مختلف الأفكار والاتجاهات الفكرية، ككتاب روسي كان يتناول مسألة وجود الله، حيث كان الشيخ يقرأه بحثاً عن فهم اعتقادات الآخر.
تظهر هذه الحادثة سماته كعالم يبحث عن المعرفة، فهو كان يدرك أن الاطلاع على الأفكار ليس بالضرورة تأثيراً أو تبنيها، بل كان يتعامل مع تلك الأفكار كباحث يسعى لفهم آراء الآخرين. وهذا يكشف عن عمق تفكيره وسعة مداركه، مما جعله يتنقل بين مختلف الاتجاهات الفكرية دون أن يتأثر برؤاه الأساسية.
كما استحضر تلاميذه الذكريات، مؤكدين أن الشيخ لم يكن مجرد قارئ، بل كان يمثل العلم كمسؤولية. فضلاً عن ذلك، فإن مكانته بين محبيه أصبحت رمزاً للعطاء العلمي. بعد مرور 37 عاماً، عاد تلاميذه ليجتمعوا حوله ليستعيدوا ذكرى عالم أفكاره لا تزال حاضرة.
هكذا يظل الشيخ سي عطية مسعودي حاضراً، ليس فقط من خلال كتبه بل من خلال تلاميذه الذين يحملون إرثه الفكري. يتردد صدى اسمه بين جدران منزله، وفي المكتبة التي ما زالت تمثل رفيق العلم والمطالعة، لتستمر قصته بين الأجيال.
لم يكن الشيخ مجرد علامة بل مثلاً للتمسك بالمبادئ والقيم، حيث يعيش من خلال أعماله وذكرياته في قلوب كل من عرفوه.




