شتاء غزة: التحديات الصحية المتزايدة وتداعيات الأوبئة المتوقعة

لم يعد فصل الشتاء مجرد تنبيه لبرودة الطقس في قطاع غزة، بل تحول إلى فترة مفصلية تهدد بالصحة العامة. يعيش أكثر من 1.76 مليون شخص في ظروف مأساوية، حيث تقف الحرب والنزوح عقبة أمام توفير مأوى آمن ومحمي من الأمطار الغزيرة والبرد القارس.
تُحذر المنظمات الدولية مثل منظمة اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية من أن عدم استعداد السكان قد يؤدي إلى تفشي الأمراض. فعلى سبيل المثال، أدت الأوضاع الراهنة إلى وفاة 11 طفلاً خلال الشتاء الماضي بسبب انخفاض حرارة الجسم. ونرى أن 84% من السكان يعيشون في مخيمات مزدحمة، حيث تتضاءل فرص الحصول على تغذية سليمة وخدمات صحية ملائمة.
تنذر التوقعات بأن شتاء 2026 سيكون أكثر قسوة، حيث تتوقع منظمة الصحة العالمية أمطارًا غزيرة قد تصل إلى 500 مليمتر. ومع زيادة الاكتظاظ وغياب الخدمات الصحية الكافية، تزداد مخاطر الإصابة بالأمراض المعدية المرتبطة بنقص النظافة الغذائية.
ووضعت التقارير الصحية الوضع أمام تحديات لا يمكن تجاهلها. فعلى الرغم من وجود 36 مستشفى في القطاع، إلا أن الكمية المستغلة فعليًا لا تتجاوز 18 مستشفى نتيجة للأضرار. الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر، حيث ترتفع نسبة إصابتهم بالأمراض التنفسية والمعدية مع حلول فصل الشتاء.
آلية الاستجابة من قبل اليونيسف تتطلب توفير 97.5 مليون دولار، بهدف حماية الأطفال وأسرهم من تبعات هذا الموسم القاسي. وبينما تدعو اليونيسف إلى تحسين الظروف البيئية، يتطلب الوضع الراهن حلولًا عاجلة مثل توفير الأدوية وتوفير مياه نظيفة، وكذلك تعزيز شبكة الصرف الصحي لتقليل انتشار الأمراض.
ختامًا، يعكس الوضع في غزة ازدياد الاحتياجات الإنسانية، وينبغي أن نستمر في دعم الجهود المبذولة لتقديم المساعدات وتخفيف الكوارث الصحية التي قد تتصاعد خلال أشهر الشتاء المقبلة.




