المدونة الصوتية للمشاعر تعزز استخدام الذكاء الاصطناعي في الجزائر

أُطلق في ولاية ورقلة مشروع “المدونة الصوتية للمشاعر في اللغة العربية”، الذي يسعى إلى الدمج بين علوم اللسان والذكاء الاصطناعي، بهدف تمكين الأنظمة الحاسوبية من التعرف وتحليل الانفعالات البشرية. تأتي هذه المبادرة ضمن جهود تعزيز وجود اللغة العربية في التطبيقات الذكية التفاعلية.
يدير المشروع الدكتورة سليمة عياض، من وحدة البحث اللساني وقضايا اللغة العربية بورقلة، بالتعاون مع مركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية، بالإضافة إلى مخابر متخصصة في الذكاء الاصطناعي وعلم النفس العصبي.
يهدف المشروع إلى إنشاء قاعدة بيانات صوتية وفيزيولوجية معيارية للمشاعر باللغة العربية، والتي ستستخدم في تدريب الخوارزميات والشبكات العصبية العميقة. من خلال دمج الخصائص الصوتية والبصرية والمؤشرات الفيزيولوجية، ستكون هذه التقنيات قادرة على تحديد مشاعر مثل الخوف والغضب والفرح والحزن والدهشة والكره. كما ستمكّن من التنبؤ بالانفعالات قبل وقوعها عبر تحليل نبرات الصوت والتغيرات الفيزيولوجية وتعابير الوجه.
ذكرت الدكتورة عياض أن هذه المبادرة تعزز الروابط بين البحث اللساني والتطبيقات التقنية، مشيرة إلى أهمية فهم المشاعر في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث أنها تؤثر بشكل كبير على سلوك الفرد وأدائه في الجماعة.
تجاوزت تطبيقات المدونة الجانب الأكاديمي لتصل إلى مجالات استراتيجية متعددة، مثل قطاع الطاقة والمحروقات، وذلك من خلال تقييم مستويات الضغط النفسي والإجهاد المعرفي لدى العمال في المناطق النائية. يُنتظر أن تسهم هذه التطبيقات في الوقاية من حوادث العمل.
كما سيتم توظيف هذه التقنيات في مجالات السلامة المرورية والنقل، لتحليل حالات الغضب والإرهاق لدى السائقين، مما يساهم في تقليل حوادث السير.
في المجال الصحي، يهدف المشروع إلى تطوير أدوات لكشف اضطرابات المزاج وحالات الاكتئاب عبر التحليل الصوتي. وكذلك يمكن أن تعزز هذه التقنيات التعليم عن بُعد، حيث ستحسن من تفاعل الوكلاء الافتراضيين مع المتعلمين، مع إمكانية تكييف بيئات التعلم وفقاً لحالتهم النفسية.
في الختام، يحمل مشروع المدونة الصوتية للمشاعر آفاقاً واسعة لتحسين جودة الحياة في الجزائر، حيث من المتوقع أن يسهم في العديد من المجالات الحيوية.




