باحثون بجامعة الشلف يطورون نظاما لتأمين الاتصالات وقت الكوارث

نجح باحثون من جامعة حسيبة بن بوعلي بولاية الشلف في تطوير نظام اتصالات حديث يهدف إلى ضمان التواصل خلال الأزمات والكوارث الطبيعية، حتى في حال انهيار شبكات الهاتف التقليدية. ويعتمد هذا المشروع على تقنية لورا التي تتيح إنشاء شبكة لاسلكية مستقلة قادرة على تبادل الرسائل النصية والصور المصغرة دون الحاجة إلى بنية تحتية ثابتة.
ويأتي هذا الابتكار في سياق دعم جاهزية مؤسسات الدولة ورفع فعالية التنسيق بين فرق الإنقاذ والمتدخلين أثناء تسيير الكوارث. وقد أوضح مسؤولو الجامعة أن النظام صُمم ليكون جاهزا للاستعمال قبل وقوع الطوارئ وأثناءها، خصوصا في المناطق الوعرة والمعزولة التي يصعب تغطيتها بوسائل الاتصال التقليدية.
وبحسب الشروحات المقدمة من الفريق البحثي، فإن المنظومة تعمل ضمن نطاق لاسلكي على الموجة 800-900 ميغاهرتز، وقد بلغ مداها خلال التجارب نحو 8 كلم في المناطق الريفية وحوالي 1 كلم في المناطق الحضرية، مع إمكانية توسيع هذا المدى بحسب نوع الأجهزة المستعملة. كما جرى دمج بروتوكولات تشفير متقدمة، من بينها AES-128/256 Bit، لضمان أمن البيانات وسريتها في حال حدوث تهديدات سيبرانية.
وأكد الباحثون أن النظام أثبت نجاحه في إرسال المعطيات والصور، بما في ذلك صور طبية، في سيناريوهات تحاكي وقوع زلزال وتعطل الشبكات وانقطاع الكهرباء. كما يمكن توظيفه في رصد الأضرار، ومتابعة فرق التدخل، ومراقبة سلامة المنشآت، بل وحتى دعم أنظمة الإنذار المبكر في مواجهة الحرائق والفيضانات.
ولا يقتصر استعمال هذا الحل على حالات الطوارئ فقط، إذ يرى الباحثون أنه قابل للتوظيف أيضا في الفلاحة لمراقبة رطوبة التربة، وفي التسيير الذكي للمياه والطاقة، بما يعزز التحول الرقمي في الجزائر. كما يتميز المشروع بتكلفته المنخفضة وصلاحية أجهزته الطويلة، ما يجعله حلا عمليا ومستداما وصديقا للبيئة.
وقد نُشرت أبحاث مرتبطة بهذا النظام في مجلة Wireless Personal Communications العالمية الصادرة عن Springer، في انتظار استكمال بقية الأعمال العلمية ذات الصلة. ويؤكد هذا المشروع مجددا أن البحث العلمي في الجزائر قادر على تقديم حلول ميدانية تخدم المجتمع وتدعم قدرات الاستجابة للأزمات.



