ماذا يجب أن تعرف قبل ترك أدوية الكوليسترول؟

تشكل أدوية خفض الكوليسترول، ولا سيما الستاتينات، ركيزة أساسية في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية حول العالم. ورغم فعاليتها الواسعة، يبقى الخوف من الأعراض الجانبية سبباً شائعاً يدفع بعض المرضى إلى التفكير في إيقاف العلاج من تلقاء أنفسهم، وهو قرار قد يعرّضهم لمخاطر أكبر بكثير من الخطر المتوقع للدواء.
توضح اختصاصية طب الأسرة الدكتورة علياء أبو سليمان أن الستاتينات لا تعمل فقط على خفض الكوليسترول الضار، بل تساعد أيضاً على تثبيت الترسبات الدهنية داخل الشرايين وتقليل احتمال تمزقها، وهو ما قد يمنع جلطة قلبية أو دماغية مفاجئة. وتؤكد أن الجلطة لا تحدث غالباً بشكل مباغت؛ فقد يعيش الشخص سنوات مع تضيق في أحد الشرايين بنسبة 50 أو 60% من دون أعراض واضحة، ثم يتحول الأمر إلى انسداد حاد خلال دقائق عندما تتمزق الترسبات.
ولا يرتبط ارتفاع الكوليسترول بالطعام وحده. فبعض الأشخاص يعانون من عامل وراثي يجعل الكبد ينتج كميات أعلى من الكوليسترول تلقائياً، ولهذا قد تكون الحاجة إلى العلاج أكبر حتى مع نمط غذائي معتدل. كما تزداد أهمية المتابعة لدى مرضى السكري والمدخنين ومن لديهم تاريخ عائلي للجلطات المبكرة. وفي بعض الحالات، قد يفيد تحليل البروتين الدهني ألف في كشف خطورة وراثية لا يظهرها تحليل الدهون التقليدي وحده.
ويختلف الهدف العلاجي من مريض لآخر. فبوجه عام يُفضَّل أن يكون الكوليسترول الكلي لدى الأشخاص الأقل خطورة أقل من 200 ملغم/ديسيلتر، بينما قد يستهدف الأطباء خفض الكوليسترول الضار إلى أقل من 70 ملغم/ديسيلتر لدى من سبق لهم التعرض لجلطات أو تركيب دعامات، وقد تكون الأهداف أدنى لدى فئات أشد خطراً.
أما المخاوف من إنزيمات الكبد وآلام العضلات، فهي لا تعني بالضرورة إيقاف العلاج. فقد تحدث تغيرات محدودة ومؤقتة لدى بعض المرضى، ويمكن للطبيب عند الحاجة تعديل الجرعة أو تغيير نوع الستاتين أو طلب فحوص مثل CK أو CPK. لذلك يبقى الإبلاغ عن الأعراض للطبيب هو الخيار الصحيح، لا اتخاذ قرار فردي بترك الدواء.
الخلاصة أن علاج الكوليسترول لا يقوم على رقم التحليل وحده، بل على الصورة الكاملة للمريض. ومع الالتزام بالدواء، والمتابعة الدورية، والإقلاع عن التدخين، والنشاط البدني، والتغذية المتوازنة، يمكن خفض خطر أمراض القلب والشرايين بشكل ملموس.




