الصحة

أزمة الدواء في الضفة الغربية تهدد مرضى السكري والسرطان

في الضفة الغربية، لا تبدو معاناة المرضى مرتبطة بالمرض وحده، بل بالقدرة على الوصول إلى الدواء أساساً. ففي مشهد يومي متكرر داخل المستشفيات والصيدليات، يجد كثير من الفلسطينيين أنفسهم أمام سؤال واحد: هل يتوفر العلاج أم يظل الانتظار هو الخيار الوحيد؟ هذه الأزمة تمس بشكل مباشر مرضى السكري والسرطان والأمراض المزمنة، حيث قد يتحول غياب الدواء إلى خطر يهدد الحياة نفسها.

وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن نحو نصف الفلسطينيين الذين لديهم تأمين صحي لا يستطيعون الاستفادة منه بسبب نقص الأدوية. كما يذهب نحو 40% من نفقات المواطن الفلسطيني إلى شراء الأدوية، ما يدفع كثيرين إلى الاستدانة أو بيع ممتلكاتهم لتأمين علاجهم. وفي المستشفيات، تتكرر المعاناة لدى المرضى الذين يحتاجون إلى عدة أصناف دوائية، لكنهم لا يجدونها كاملة أو منتظمة.

الأزمة الأوضح تظهر في مستودعات وزارة الصحة الفلسطينية، حيث يوجد 180 صنفاً دوائياً من أصل 520 رصيدها صفر، أي غير متوفر إطلاقاً. أما مرضى السرطان والأورام فهم من بين الأكثر تضرراً، إذ إن 50 صنفاً من أصل 97 صنفاً مخصصة لهم لا يوجد منها أي مخزون. ووفق الأرقام نفسها، هناك نحو 4000 مريض سرطان، وآلاف مرضى الكلى، إلى جانب تأجيل 11 ألف عملية جراحية بسبب نقص الخيوط والمستلزمات الطبية.

ويرتبط تفاقم الأزمة أيضاً باحتجاز الاحتلال الإسرائيلي أموال المقاصة الفلسطينية، التي تمثل نحو 67% من إيرادات السلطة الفلسطينية، ما أدى إلى تراكم ديون وزارة الصحة إلى 1.3 مليار شيكل، أي نحو 348 مليون دولار. ونتيجة لذلك، توقفت بعض شركات الأدوية والموردين عن تزويد الوزارة بالعلاجات، لتتسع الفجوة أكثر بين حاجة المرضى وإمكانات المنظومة الصحية.

وتبقى القصص الفردية أكثر تعبيراً من الأرقام أحياناً. فمرضى مثل المصاب بداء كرون أو من يتناولون أدوية للجلطات والسكري والضغط، يصفون كيف يمكن ليوم أو يومين من الانقطاع أن يغيرا مجرى حياتهم بالكامل. وفي النهاية، تكشف أزمة الدواء في الضفة الغربية أن العلاج ليس رفاهية، بل حق أساسي لا يكتمل معه البقاء فحسب، بل تتحدد به كرامة المريض وقدرته على الاستمرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى