فرط الحرارة الخبيث يفسر وفاة طفل مصري بعد جراحة اللوزتين

أعادت وفاة طفل مصري بعد جراحة استئصال اللوزتين في مستشفى دار الحكمة بمدينة نصر الجدل إلى الواجهة، بين تحقيقات النيابة وقرار وزارة الصحة بإغلاق المستشفى، وبين تفسير طبي نادر طرحته إدارة المستشفى: فرط الحرارة الخبيث. هذه الحالة لا تعني مجرد ارتفاع الحرارة، بل متلازمة قد تهدد الحياة عند بعض الأشخاص ذوي القابلية الوراثية، خاصة بعد التعرض لبعض أدوية التخدير العام.
وقالت إدارة المستشفى إن مجلسها الطبي، بمشاركة أساتذة واستشاريي تخدير، راجع أوراق الطفل قبل الجراحة وأثناءها وبعدها، وخلص إلى أن ما حدث كان متماشيا مع فرط الحرارة الخبيث. ووفق البيان، استغرقت الجراحة 25 دقيقة، وظهرت الأعراض عند الإفاقة، ثم جرى التعامل معها فورا داخل غرفة العمليات ثم في العناية المركزة لمدة 4 أيام قبل الوفاة. وفي المقابل، قالت وزارة الصحة إن لجنة فحص رصدت مخالفات تتعلق بعدم اتباع سياسات مكافحة العدوى، وعدم استيفاء الملف الطبي، وعدم الالتزام بالإجراءات الطبية المتعارف عليها، وأحالت المحضر إلى النيابة لاستكمال التحقيقات.
فرط الحرارة الخبيث هو استجابة حادة ونادرة قد تبدأ بتسارع ضربات القلب والتنفس، وارتفاع حرارة الجسم، وتيبس العضلات، واضطراب وظائف الجسم. والخطر الأكبر أنه قد يتطور بسرعة إذا لم يُكتشف ويُعالج على الفور. والأهم أن الشخص قد لا يعرف أنه معرّض له، لأن القابلية الوراثية قد تبقى صامتة لسنوات من دون أي أعراض في الحياة اليومية.
ولا يعني خضوع المريض للتخدير سابقا دون مشكلة أنه غير معرّض للإصابة لاحقا، لذلك يظل التاريخ العائلي عن أي تفاعل شديد أو غير مفسر مع التخدير معلومة بالغة الأهمية قبل أي عملية. كما لا يوجد فحص روتيني بسيط يكشف جميع الحالات، لكن توجد فحوص جينية واختبارات متخصصة للعضلات قد تساعد في تحديد القابلية.
ورغم أن وجود القابلية لا يمنع الجراحة، فإنه يفرض على فريق التخدير تجنب الأدوية المحفزة ووضع خطة مناسبة مسبقا. وفي هذه القضية، لا يزال الحسم النهائي بيد التحقيقات، لكن الرسالة الصحية الواضحة هي أن أي تاريخ عائلي متعلق بالتخدير قد ينقذ حياة مريض في المستقبل.




