مبادرة “هز مرتك وروح” تضغط على تكاليف الأعراس في شرق الجزائر

في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف الزواج وما يرافقه من أعباء مالية تثقل كاهل الشباب والعائلات، برزت مبادرة شبابية في ولايات شرق الجزائر، خاصة خنشلة، أم البواقي، باتنة وتبسة، تحت شعار “هز مرتك وروح”. تهدف الفكرة إلى تبسيط مراسم الزواج بالتركيز على عقد القران وإتمام الإجراءات القانونية والشرعية فقط، مع تنظيم احتفال عائلي محدود يقتصر على المقربين من الأسرة.
تسعى المبادرة إلى الابتعاد عن القاعات الفخمة والديكورات الباهظة والفرق الموسيقية والولائم الضخمة التي أصبحت تشكل عائقا حقيقيا أمام الشباب الراغبين في تأسيس أسرة. يوضح مؤسسوا الفكرة أن الهدف الأساسي للزواج هو بناء أسرة مستقرة، لا خوض سباق للمظاهر الاجتماعية.
يؤكد الكثير من الشباب أن تكاليف الأعراس في السنوات الأخيرة تجاوزت إمكانات كثير من العائلات، مما أدى إلى تأخير الزواج أو اللجوء إلى الاستدانة لتغطية مصاريف ليلة واحدة تستمر آثارها المالية لسنوات طويلة. وقال مراد من خنشلة: “المهم نبني أسرة ونستر روحي، ماشي نغرق في الديون بسبب ليلة واحدة”. وأضاف علي من أم البواقي أن الفرحة الحقيقة تكمن في المحبة والتفاهم بين الزوجين، وليس في عدد المدعوين أو حجم المصاريف.
ومن جانب آخر، يرى محمد، أب أسرة من باتنة، أن تنظيم عرس بسيط يحافظ على التقاليد دون إسراف هو الحل الأنسب. وأشار عاشور من تبسة إلى أن أي مبادرة تسهم في تسهيل الزواج أمام الشباب تستحق الدعم والتشجيع. وعلى الرغم من الترحيب الواسع بالفكرة عبر الفضاء الأزرق لمواقع التواصل الاجتماعي، يبقى هناك معارضون يرون أن الأعراس جزء من الموروث الاجتماعي والثقافي وتجمع العائلات.
يبقى السؤال ما إذا كانت مبادرة “هز مرتك وروح” ستنجح في تغيير نظرة المجتمع إلى تكاليف الأعراس أم ستظل فكرة تتصادم مع العادات المتجذرة. ما يُظهر أن النقاش لا يزال مفتوحاً، مع دعوة مستمرة إلى ترشيد النفقات وتحقيق توازن بين الحفاظ على الطقوس وتخفيف الأعباء المالية.




