محكمة حسين داي تفصل في ملف شبكة استخراج جوازات السفر بطرق غير قانونية

تفصل محكمة حسين داي بالعاصمة، اليوم الاثنين 14 سبتمبر، في ملف أثار جدلا واسعا بعد كشف شبكة إجرامية منظمة استغلت المصلحة البيومترية لاستخراج جوازات سفر ووثائق تعريف من دون حضور أصحابها، مقابل مبالغ مالية وصلت إلى ملايين السنتيمات.
وتعود خيوط القضية إلى تحقيقات باشرتها المصالح الإقليمية للتحقيق القضائي بولاية الجزائر، عقب الاشتباه في حصول أحد المتابعين على جواز سفر وبطاقة تعريف من بلدية حسين داي وهو خارج الوطن، في ظروف وصفتها التحقيقات بأنها مخالفة للقانون. وقد قادت هذه المعطيات إلى فتح ملف شامل كشف عن وجود تواطؤ داخل الإدارة المحلية، عبر ما يشبه إدارة موازية تولت إعداد الملفات وتمريرها خارج الإجراءات القانونية.
وخلال سماع المتهمين والشهود، تبين أن العملية لم تكن معزولة، بل امتدت إلى استخراج جوازات سفر بيومترية وبطاقات تعريف لفائدة أشخاص متواجدين خارج الجزائر دون مثولهم أمام المصلحة المختصة. كما كشفت التحريات عن استعمال تطبيقات الواتساب والفايبر في التنسيق بين الأطراف، سواء لتبادل صور الوثائق أو لتحديد طريقة تسليم الأموال والملفات.
وأظهرت التصريحات المحجوزة في الملف أن بعض المعاملات كانت تتم مقابل مبالغ تتراوح بين 5 و8 ملايين سنتيم، بينما وصلت في وقائع أخرى إلى 10 ملايين سنتيم، مع تقاسم العائدات بين المتورطين. كما جرى العثور على قرائن رقمية، من بينها محادثات صوتية وصور جوازات سفر وبطاقات بيومترية، دعمت فرضية استغلال النفوذ والحصول بغير حق على وثائق رسمية.
وتتابع في القضية موظفات وعاملون مرتبطون بمصلحة الوثائق البيومترية بتهم ثقيلة، من بينها إساءة استغلال الوظيفة، ومنح مزية غير مستحقة، والتسبب عمدا في إتلاف وثائق وضعت تحت اليد بحكم الوظيفة، إضافة إلى الحصول على وثائق سفر بشهادات كاذبة.
وبينما ينتظر الرأي العام ما ستسفر عنه الأحكام في هذا الملف، تؤكد القضية من جديد خطورة التلاعب بالوثائق البيومترية، وضرورة تشديد الرقابة على المسارات الإدارية المرتبطة بجوازات السفر. تفاصيل الملف تكشف حجم الشبكة وآليات اشتغالها، وما إذا كانت الأحكام المرتقبة ستضع حدًا لهذا النوع من التجاوزات.




