جامعو البلاستيك بين لقمة العيش وتخريب الفضاءات العامة في الجزائر

تحولت عملية جمع القارورات البلاستيكية والمواد القابلة لإعادة التدوير في عدد من المدن الجزائرية إلى مشهد يومي يثير الجدل، بعدما خرجت عن إطار السعي المشروع وراء الرزق لتصبح في حالات كثيرة عاملا مباشرا في تشويه الفضاء العام وإرباك عمل عمال النظافة.
ففي الكثير من الأحياء، يعمد بعض جامعي البلاستيك إلى فتح أكياس القمامة الملقاة داخل الحاويات أو بجانبها، بحثا عن القارورات والعلب المعدنية وغيرها من المواد القابلة للبيع، ثم يتركون الأكياس ممزقة ومحتوياتها مبعثرة في الطرقات والأرصفة، ما يضاعف من حجم العمل ويؤدي إلى تدهور النظافة العامة.
وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تتحول من مجرد فرز عشوائي للنفايات إلى سلوك عدواني، حيث اشتكى عمال النظافة في أكثر من بلدية من احتكاكات متكررة مع بعض جامعي النفايات. كما انتشر مؤخرا على منصات التواصل الاجتماعي فيديو لعامل نظافة في الجزائر العاصمة يتعرض للضرب من قبل شابين بعد مطالبتهما بإصلاح ما تسبباه من فوضى أثناء البحث في القمامة.
ولا تقف الآثار عند المظهر العام فقط، بل تمتد إلى الصحة العمومية، لأن النفايات المبعثرة تتحول بسرعة إلى مصدر للروائح الكريهة وجذب الحشرات والقوارض والكلاب الضالة، خاصة خلال فصل الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة وتتسارع عملية تحلل الفضلات المنزلية.
ومن بين أخطر السلوكات المرتبطة بجمع الخردة، لجوء بعض الأشخاص إلى حرق العجلات المطاطية والأسلاك الكهربائية لاستخراج النحاس، وهي ممارسة تولد انبعاثات سامة وتزيد من تلوث الهواء، فضلا عن مخاطر اندلاع الحرائق في المناطق المعزولة وأطراف الغابات، في ظل موجات الحر وارتفاع التهديدات البيئية.
ويرى مختصون أن التعامل مع هذه الظاهرة يقتضي تنظيما أوضح لهذا النشاط عبر إدماج العاملين فيه ضمن إطار قانوني، وإنشاء نقاط مخصصة للجمع والفرز، بما يضمن موردا محترما لهؤلاء ويحمي في الوقت نفسه نظافة المدن وسلامة السكان.
وفي انتظار حلول عملية، تبقى مسؤولية الحفاظ على المحيط جماعية، تبدأ من احترام الحاوية وتنتهي بتطبيق القانون على كل من يحول الشارع إلى مصدر للفوضى والتلوث.




