خلطات التسمين في الجزائر تثير مخاوف من فشل الغدة الكظرية

تتواصل التحذيرات في الجزائر من خلطات التسمين التي غزت الأسواق ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط إقبال لافت من أشخاص يبحثون عن زيادة الوزن بسرعة أو يعانون من نحافة شديدة، دون الانتباه إلى ما قد تحمله هذه المنتجات من مخاطر صحية خطيرة.
وتستغل بعض الصفحات هذا الطلب المتزايد لترويج علامات تجارية غير معروفة، مرفقة بوعود مغرية بنتائج سريعة، غير أن الواقع كشف عن مضاعفات هرمونية مقلقة لدى عدد من المستهلكين الذين لجؤوا إلى هذه الخلطات دون استشارة طبية أو معرفة دقيقة بمكوناتها.
وفي هذا السياق، كشفت الدكتورة عموش سارة، مختصة في أمراض العظام والمفاصل والروماتيزم، عن تسجيل حالات خلال أسبوع واحد فقط، تبين بعد التحاليل والفحوصات أنها تعاني من فشل في الغدة الكظرية، وأن السبب الرئيسي يعود إلى تناول خلطات تسمين مجهولة التركيبة.
وأوضحت الطبيبة أن هذه الحالات لا تندرج ضمن الآثار الجانبية البسيطة، بل تمثل مضاعفات خطيرة تستدعي علاجًا دقيقًا ومتابعة مستمرة، مضيفة أن بعض خلطات التسمين المتداولة تحتوي مواد دوائية تُضاف بطرق غير قانونية لمنح المستهلك زيادة سريعة في الوزن، وهو ما يخلق انطباعًا زائفًا بفعاليتها.
وأضافت أن الاستعمال المتواصل لهذه المواد قد يؤدي إلى تثبيط عمل الغدة الكظرية، لتصبح غير قادرة على إفراز هرموناتها الطبيعية بعد التوقف عن تناول تلك الخلطات، وهو ما قد يتسبب في قصور حاد يصل أحيانًا إلى أزمة صحية تستوجب تدخلاً استعجاليًا إذا لم يتم تشخيص الحالة في الوقت المناسب.
كما شددت عموش على أن الأعراض قد تبدأ بشكل بسيط، لكن كثيرًا من المرضى يتجاهلونها أو يربطونها بأسباب عادية، ما يؤدي إلى تأخر العلاج. وحذرت في الوقت نفسه من الانسياق وراء الدعاية المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن بعض المسوقين يستغلون رغبة الأشخاص في اكتساب الوزن بسرعة دون اعتبار للعواقب الصحية.
وتبقى هذه التحذيرات دعوة واضحة إلى الحذر من خلطات التسمين مجهولة المصدر، وإلى ضرورة تعزيز الرقابة والتوعية حتى لا تتحول الرغبة في زيادة الوزن إلى سبب لمضاعفات خطيرة.




