خليدة بوفدش تقترب من رئاسة المجلس الشعبي الوطني في الجزائر

تتجه الأنظار في الجزائر إلى المجلس الشعبي الوطني مع تداول اسم النائب الدكتورة خليدة بوفدش لتولي رئاسته في العهدة التشريعية العاشرة 2026 2031، في خطوة تحمل أبعادا سياسية ورمزية لافتة داخل المشهد البرلماني الوطني.
وتأتي هذه التزكية في سياق توافق واسع بين كتل الأغلبية البرلمانية، لتضع امرأة في مقدمة المؤسسة التشريعية الأولى في البلاد، وهو تطور يعكس انتقالا نوعيا في مسار التمكين القيادي للمرأة الجزائرية، ويعيد فتح النقاش حول حضور الكفاءات النسوية في مواقع القرار.
ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره تجاوزا للمنطق العددي في التمثيل النسوي، نحو معيار الكفاءة والاستحقاق، خاصة مع ما راكمته المرأة الجزائرية من حضور لافت في التعليم العالي والبحث العلمي والمهن المتخصصة. كما أن صعود خليدة بوفدش إلى هذا الموقع، إن تم تثبيته، سيمنح رئاسة المجلس الشعبي الوطني بعدا جديدا في إدارة التوازنات السياسية والتشريعية.
وتستند بوفدش إلى مسار مهني وسياسي متنوع، فهي طبيبة مختصة في أمراض الحساسية، وتولت مسؤوليات إدارية في قطاع الصحة، قبل أن تنخرط في العمل السياسي داخل حزب جبهة التحرير الوطني، وتصل إلى عضوية اللجنة المركزية. كما راكمت تجربة منتخبة محليا وولائيا، قبل أن تمثل العاصمة تحت قبة البرلمان.
ويحمل هذا التطور أيضا دلالة تاريخية أوسع، بالنظر إلى المكانة التي احتلتها المرأة الجزائرية عبر المراحل المختلفة من تاريخ البلاد، من النماذج القيادية القديمة إلى أدوارها البارزة في الثورة التحريرية، ثم في بناء الدولة بعد الاستقلال، وصولا إلى حضورها في القضاء والتعليم والصحة والمؤسسة العسكرية.
وفي حال تأكدت هذه الخطوة، فإنها ستضع أول امرأة على رأس المجلس الشعبي الوطني في الجزائر، بما يجعلها محطة فارقة في الحياة السياسية، ورسالة واضحة بأن المشاركة النسوية في أعلى هرم القرار باتت تقوم على الأهلية والإنجاز والمسؤولية. ويبقى الرهان اليوم على تحويل هذه الرمزية إلى أداء برلماني فعلي يواكب تحديات المرحلة المقبلة.




