الصحة

سوء التغذية يهدد الأطفال والكبار وأزمات المنطقة تفاقم الخطر

يُعد سوء التغذية من أخطر التحديات الصحية العالمية، لأنه لا يعني فقط نقص الطعام، بل يشمل أيضًا اختلال توازن العناصر الغذائية في النظام الغذائي. وقد يكون على شكل نقص التغذية عندما لا يحصل الجسم على حاجته، أو على شكل زيادة الوزن والسمنة عندما تتجاوز المغذيات احتياجاته.

وتكمن خطورة سوء التغذية في أنه يضعف جهاز المناعة، ويؤثر في نمو الأطفال وتطورهم، ويزيد القابلية للإصابة بالأمراض. ووفق برنامج الأغذية العالمي، يُعد نقص التغذية من أكبر العوامل المساهمة في المرض، كما أنه سبب أساسي لما يقرب من نصف وفيات الأطفال دون سن الخامسة.

وتتعدد أسباب سوء التغذية، من بينها الحروب والكوارث والأزمات الإنسانية وتغير المناخ، وارتفاع أسعار الغذاء، والفقر، إضافة إلى الأمراض التي تعيق امتصاص العناصر الغذائية مثل الداء الزلاقي وعدم تحمّل اللاكتوز، وكذلك الأنظمة الغذائية غير المتوازنة. وتظهر الأعراض عادة في صورة ضعف العضلات، والتعب الشديد، وانخفاض الحالة المزاجية، وتساقط الشعر، وانقطاع الدورة الشهرية، ومشكلات النمو لدى الأطفال.

وتشمل أشكال نقص التغذية أربعة أنماط رئيسية بحسب منظمة الصحة العالمية: الهزال، والتقزم، ونقص الوزن، ونقص المغذيات الدقيقة. أما المضاعفات فقد تمتد إلى تأخر النمو الجسدي والعقلي، وضعف التحصيل الدراسي، وزيادة العدوى مثل الالتهاب الرئوي والملاريا والإسهال والحصبة، وقد تصل في الحالات الشديدة إلى الوفاة.

وتعكس الأرقام حجم الأزمة؛ إذ تشير بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2022 إلى أن نحو 390 مليون بالغ يعانون من نقص الوزن، بينما يعاني نحو 2.5 مليار بالغ من زيادة الوزن، بينهم قرابة 890 مليونًا مصابون بالسمنة. كما بلغ عدد الأطفال دون الخامسة المصابين بالتقزم نحو 149 مليون طفل، فيما عانى نحو 37 مليونًا من زيادة الوزن أو السمنة.

وتؤكد التجارب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن النزاعات تضاعف الخطر، إذ أظهر تقرير لليونيسف عام 2019 أن أكثر من 16 مليون طفل دون الخامسة يعانون من سوء التغذية في المنطقة، خاصة في سوريا واليمن والسودان وليبيا.

وتشدد الجهات الصحية على أن التدخل المبكر هو الأهم، خصوصًا خلال الأيام الألف الأولى من الحمل حتى عمر عامين، مع دعم الغذاء الصحي، وتوفير الأغذية المتخصصة في الطوارئ، وتعزيز الحماية الاجتماعية، لأن الوقاية من سوء التغذية تبدأ من ضمان حق الجميع في غذاء كافٍ ومغذٍ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى