تقنين الموت بمساعدة طبية يفتح جدلا جديدا في نيويورك

أثار تقنين الموت بمساعدة طبية في ولاية نيويورك نقاشا أخلاقيا وطبيًا واسعا، بعدما ظهرت مؤسسة جديدة تحمل اسم كيوتوس لمساعدة المرضى المصابين بأمراض عضال على إنهاء حياتهم وفق رغبتهم وتحت إشراف طبي. ويضع هذا التطور مفهوم الرعاية التلطيفية والرحمة الطبية أمام أسئلة صعبة حول حدود دور الطبيب في نهاية الحياة.
تعود القصة، كما أوردت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير بقلم إيما غولدبرغ، إلى تجربة طبيبة الرعاية التلطيفية تارا شابيرو مع حماتها التي كانت تعاني مرضا عضليا تنكسيا وقررت أنها مستعدة للموت. وعندما ساعدتها العائلة في تنفيذ رغبتها في ولاية فيرمونت عام 2023، بدأت شابيرو تتساءل: هل يقتصر دور الطبيب على مقاومة الموت وتأجيله، أم يمكن أن يمتد إلى مساعدة المريض على إنهاء معاناته عندما يصبح الموت وشيكا؟
من هذه التجربة نشأت كيوتوس، بمشاركة أطباء وممرضين وعلماء نفس ومتخصصين في الرعاية التلطيفية، لتقديم تقييم طبي ونفسي، ومساندة المرضى في استيفاء الشروط القانونية، إضافة إلى الدعم اللوجستي للعائلات. وتبلغ تكلفة الخدمة نحو 12 ألف دولار، مع تعهد الفريق بمساعدة من لا يستطيعون تحملها.
لكن إنشاء المؤسسة لم يكن سهلا، إذ واجه الفريق تحديات عملية غير مألوفة، مثل العثور على صيدليات توفر الأدوية اللازمة، وترتيب شحنها إلى منازل المرضى، وتحديد المسؤوليات القانونية، والتعامل مع شركات التأمين، وحتى التفكير في كيفية تقديم الخدمة من دون إثارة مخاوف الجيران أو اعتراضات الزملاء.
كما كشف النقاش داخل الفريق عن تباين واضح في الرؤية. فدانيال كوجان، الذي يقود المؤسسة، يرى أن مسؤولية مساعدة المريض على الموت تقتضي أن يكون الأطباء متاحين عند الحاجة، حتى في الطوارئ الليلية. في المقابل، حذر الطبيب كريستيان زانارتو من أن هذا الإيقاع قد يؤدي إلى إنهاك الفريق نفسيا وجسديا، مؤكدا أن الرعاية الجيدة في نهاية الحياة تحتاج أيضا إلى حدود تحفظ قدرة الأطباء على الحضور الإنساني.
وتلخص تجربة كيوتوس مفارقة أوسع داخل الطب الأميركي: تأييد واسع لفكرة الموت بمساعدة طبية، لكن نسبة صغيرة فقط من الأطباء مستعدة للمشاركة فيها عمليا. وبين من يرى في ذلك امتدادا للرعاية التلطيفية، ومن يخشى أن يقوض المبدأ الأساسي للطب في حماية الحياة، يبقى السؤال مفتوحا: كيف يمكن تحقيق الموت الجيد عندما لا يعود العلاج ممكنا، ويصبح تخفيف الألم هو الهدف الأهم؟




