الأخبار الوطنية

الرقابة الرقمية في الجزائر تسرّع تدخل السلطات وتعزز تضامن المجتمع

لم تعد صفحات فيسبوك في الجزائر مجرد فضاء لتبادل المنشورات، بل تحولت إلى منصة رقابة شعبية تتابع الشأن العام وتنقل انشغالات المواطنين في لحظتها، خصوصا في ولايات خنشلة وأم البواقي وباتنة وتبسة. ومع انتشار الصورة والفيديو، صار المواطن يملك أداة مباشرة لعرض الخلل أمام الرأي العام والجهات المعنية، ما جعل التدخل في كثير من الحالات أسرع وأكثر فعالية.

في خنشلة، وثقت إحدى الصفحات المحلية، من خلال فيديو للشاب طه شخاب، بداية تشكل حفرة في الطريق الوطني المؤدي إلى باتنة عند مدخل المدينة. التحذير المبكر من الخطر دفع مصالح الأشغال العمومية إلى التدخل لإصلاح الموقع، قبل أن يتطور الوضع إلى حادث أخطر. كما نشرت الصفحة نفسها انهيارا جزئيا للطريق عند مفترق الطرق المؤدي نحو مسكيانة، فتم تأمين المكان بسرعة لحماية مستعملي الطريق.

هذا النمط من التفاعل لم يقتصر على الطرق والمنشآت، بل امتد إلى ملفات اجتماعية وإنسانية. فقد ساهمت صفحات محلية في إيصال نداءات تخص مرضى يحتاجون إلى عمليات جراحية مستعجلة، أو متبرعين بالدم، أو أدوية نادرة، فتسارعت مديريات الصحة والنشاط الاجتماعي، إلى جانب المحسنين والجمعيات، لتقديم الدعم في وقت قصير. كما أصبحت هذه المنصات فضاء للتضامن، حيث تتقاطع المبادرات لمساعدة العائلات المعوزة والأرامل والأيتام.

وفي جانب آخر، برزت مصداقية هذه الصفحات من خلال نشر صور المفقودات والمفقودين، أو الإعلانات عن العثور على هواتف ومحافظ ووثائق ومبالغ مالية. وغالبا ما ينجح أصحابها في استرجاعها خلال ساعات، ما يعكس الثقة التي اكتسبتها هذه الصفحات ودورها في تعزيز قيم الأمانة.

كما لعبت الرقابة الرقمية دورا مهما خلال حرائق الغابات والأزمات، من خلال التنسيق بين المواطنين والسلطات والجمعيات، ونشر التنبيهات حول المناطق المتضررة والطرق المقطوعة ونداءات الإغاثة. وفي أم البواقي وباتنة وتبسة، تكرر المشهد نفسه مع انقطاع المياه أو الأعمدة الكهربائية الخطرة أو تراكم النفايات، لتتحول الصفحات إلى وسيلة لحماية المصلحة العامة.

ورغم هذه الإيجابيات، يحذر مختصون من التسرع في النشر دون تحقق، لأن المصداقية تبقى الشرط الأساسي لنجاح الرقابة الرقمية. وهكذا، غيّرت هذه المنصات العلاقة بين المواطن والإدارة، وجعلت الخدمة العمومية تحت أعين المجتمع بشكل يومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى