الأخبار الوطنية

دروس الدعم في الجزائر تعود مبكرا وسط دعوات لتنظيمها

مع بداية كل موسم دراسي، تعود دروس الدعم في الجزائر إلى الواجهة مبكرا، لتطرح من جديد أسئلة التنظيم والجودة والكلفة. فبين حاجة التلميذ إلى المرافقة، ورغبة الأستاذ في تقديم خدمة إضافية، وحرص الولي على تحسين نتائج ابنه، تبقى هذه الظاهرة التعليمية بحاجة إلى تأطير دقيق يضمن الفائدة ويحمي الأسرة والتلميذ معا.

فالدعم المدرسي يمكن أن يكون فرصة حقيقية لمعالجة التعثر الدراسي، خصوصا لدى التلاميذ الذين يواجهون صعوبات في المواد الأساسية، أو لدى من يسعون إلى رفع مستواهم واستدراك ما فاتهم داخل الأقسام. وقد أصبح الإقبال على دروس الدعم ملحوظا منذ منتصف شهر أوت المنصرم، خاصة من طرف الراسبين في امتحانات البكالوريا ونهاية الطور المتوسط.

غير أن هذا الإقبال المتزايد لا يخلو من جدل. فبعض الأولياء باتوا يعتبرون هذه الدروس وسيلة ضرورية لمساندة أبنائهم، في وقت يخشى فيه آخرون من تحولها إلى عبء مالي إضافي، أو إلى نشاط تربوي غير منظم يبتعد عن أهدافه الأصلية. ويزداد القلق عندما تتحول الحصص إلى اكتظاظ داخل فضاءات غير مهيأة، مثل المستودعات والمرائب، بما يضعف شروط المتابعة والراحة والسلامة.

كما تبرز مخاوف أخرى مرتبطة بتولي بعض الأشخاص تقديم هذه الدروس دون كفاءة بيداغوجية كافية، رغم أن التدريس يتطلب أكثر من مجرد القدرة على الشرح. فهو يحتاج إلى تكوين ومعرفة بالمناهج وقدرة على تشخيص الصعوبات ومرافقة المتعلم بشكل فعلي، وهو ما يجعل الجودة عنصرا حاسما في نجاح أي دعم مدرسي.

وفي المقابل، لا يمكن إنكار الدور الإيجابي الذي تلعبه دروس الدعم المؤطرة، عندما تقدم من طرف أساتذة أكفاء وفي فضاءات مناسبة وبأعداد محدودة تسمح بالمتابعة. لكن هذا الدور يفقد معناه إذا تحولت الدروس الخصوصية إلى مدرسة موازية غير معلنة، أو إلى شرط مفروض ضمنيا على التلميذ للنجاح.

أمام هذه التحديات، يتجدد مطلب تنظيم القطاع بشكل واضح يحفظ التوازن بين حق التلميذ في المرافقة، وقدرة الأسرة على التحمل، حتى لا تبقى دروس الدعم في الجزائر رهينة الفوضى والتفاوت الاجتماعي. والملف مرشح للبقاء في صدارة النقاش التربوي خلال الدخول المدرسي الحالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى