الأخبار الوطنية

سلوكات غذائية جديدة ترفع مقاومة الأنسولين لدى الجزائريين

تشهد الجزائر في السنوات الأخيرة تزايدًا لافتًا في حالات مقاومة الأنسولين، في ظل تحولات واضحة في نمط العيش والسلوكات الغذائية لدى فئات واسعة من المجتمع. ويقول مختصون إن هذا الاضطراب الصحي لم يعد يظهر في حالات معزولة، بل بات يُشخَّص بشكل أكبر من السابق، وسط ضعف الوعي بخطورته ومضاعفاته المحتملة.

وترتبط هذه الوضعية، حسب ما يوضحه مختصون في التغذية والصحة، بالإفراط في استهلاك السكريات والوجبات السريعة، إلى جانب تراجع النشاط البدني وغياب ثقافة الرياضة، فضلًا عن الخمول اليومي والإقبال المتزايد على الحلويات والمشروبات المحلاة. هذه العوامل مجتمعة ترفع من احتمال الإصابة بأمراض مزمنة مع مرور الوقت، وعلى رأسها السكري.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة خديجة بن علال، استشارية في التغذية، لـ الشروق، أن مقاومة الأنسولين أصبحت من أكثر الحالات انتشارًا في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، نتيجة الاعتماد المتزايد على السكريات البسيطة والخبز الأبيض والمشروبات المحلاة، إضافة إلى قلة الحركة وقلة النوم.

وأضافت المتحدثة أن كثيرًا من الأشخاص يكتشفون حالتهم في مرحلة متأخرة، بعد سنوات من الأكل غير المتوازن، عندما تبدأ أعراض مثل زيادة الوزن في منطقة البطن، والتعب المستمر، والرغبة القوية في تناول الحلويات بالظهور. وأكدت أن هذه الإشارات تستدعي الانتباه، لأنها تمثل إنذارًا مبكرًا قبل تطور الحالة إلى مضاعفات أشد خطورة.

وشددت بن علال على أن مقاومة الأنسولين قابلة للتحسن بشكل كبير، بل ويمكن عكسها في كثير من الحالات، إذا تم اعتماد نمط حياة صحي يقوم على التوازن لا على الحرمان. وأشارت إلى أن الحل يبدأ من تقليل السكريات المضافة، والاعتماد على البروتينات مثل البيض والسمك واللحوم البيضاء، مع الإكثار من الخضروات الغنية بالألياف والدهون الصحية بكميات معتدلة.

كما لفتت إلى أهمية تنظيم الوجبات خلال اليوم لتفادي نوبات الجوع المفاجئ، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، حتى ولو كان ذلك عبر المشي اليومي. واعتبرت أن النوم الجيد عنصر أساسي أيضًا في ضبط الشهية وتنظيم الهرمونات المرتبطة بالجوع.

ورغم صعوبة تغيير العادات الغذائية المتجذرة، تؤكد المختصة أن التحسن ممكن وملموس خلال فترة قصيرة نسبيًا عند الالتزام بخطة غذائية واضحة ومتابعة طبية عند الحاجة. وفي النهاية، يبقى تجاهل الأعراض والاستمرار في العادات غير الصحية طريقًا قد ينتهي بالسكري المزمن، ما يجعل الوقاية المبكرة الخيار الأهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى