أطباء يحذرون من تجاهل المتابعة الدورية لنمو الأطفال في الجزائر

يحذر مختصون في طب الأطفال من جهل عدد كبير من الأولياء بأهمية المتابعة الدورية لنمو أطفالهم، مؤكدين أن الاكتفاء باللجوء إلى الطبيب عند ظهور المرض قد يؤدي إلى تأخر التشخيص وصعوبة العلاج لاحقًا.
ويعتقد كثير من الأسر أن تأخر النمو يرتبط مباشرة بمشكلات الغدد الصماء، غير أن الواقع الطبي أكثر تعقيدًا، لأن اضطرابات النمو قد تكون ناتجة أيضًا عن مشكلات في الجهاز الهضمي أو الكلى أو أمراض الدم أو نقص العناصر الغذائية، إضافة إلى أسباب أخرى تتطلب تقييمًا شاملًا.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة بوعقال وداد، طبيبة الأطفال وحديثي الولادة بقسنطينة، أن متابعة النمو والتطور الجسدي والذهني للطفل تدخل في صميم اختصاص طبيب الأطفال، باعتباره الأقدر على رصد مختلف الاضطرابات منذ المراحل الأولى من الحياة. وأضافت أن التنقل بين اختصاصات متعددة قبل المرور بطبيب الأطفال قد يربك مسار التشخيص ويؤخر العلاج.
وأكدت المتحدثة أن النمو الطبيعي لا يعني فقط زيادة الطول والوزن، بل يشمل كذلك التطور الحركي والعقلي والجسدي، ما يجعل الفحص الدوري ضرورة منذ الأشهر الأولى من عمر الطفل. كما أشارت إلى أن طبيب الأطفال يتابع، إلى جانب حالات النمو، أمراض الجهاز الهضمي والغدد الصماء والمسالك البولية وتشوهات القلب الخلقية والأمراض المناعية وأمراض الدم لدى الأطفال.
وأضافت بوعقال أن الفحص مرة واحدة على الأقل كل سنة يبقى خطوة أساسية، حتى في حال عدم وجود أعراض واضحة، لأن ذلك يسمح بمراقبة منحنى النمو واكتشاف أي خلل في وقت مبكر، بما يرفع فرص العلاج ويحد من المضاعفات المحتملة.
كما لفتت إلى أنها لاحظت مؤخرًا ارتفاعًا في وعي الأمهات بفضل الحملات التوعوية والمنشورات الطبية، معتبرة أن نشر الثقافة الصحية يمثل ركيزة مهمة للوقاية وحماية صحة الأطفال. وختمت بالتأكيد على أن ترسيخ ثقافة المتابعة الدورية لدى الأولياء يعد استثمارًا حقيقيًا في صحة الأجيال القادمة.




