الصحة

رحلة المسكنات بين الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين

منذ أكثر من قرن، ظل البحث عن تسكين الألم دافعاً لاكتشافات غيّرت الطب الحديث. بدأت القصة مع الأسبرين الذي ارتبط باسم العالم فيليكس هوفمان عام 1897، ثم تطورت لاحقاً إلى الباراسيتامول والإيبوبروفين، وهما اليوم من أكثر المسكنات استخداماً في العالم لعلاج الألم والحمى.

توضح القصة العلمية أن هذه الأدوية لا تعمل بالطريقة نفسها. فالإيبوبروفين ينتمي إلى مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ويخفف الألم والحرارة عبر تثبيط إنزيمات سيكلوأوكسيجيناز المسؤولة عن إنتاج مواد ترتبط بالالتهاب والألم. لذلك يكون مفيداً خصوصاً في آلام المفاصل والروماتيزم، والالتواءات والإصابات الرياضية، وآلام الأسنان المصحوبة بتورم، وبعض آلام الدورة الشهرية.

أما الباراسيتامول، فيعمل بطريقة مختلفة، إذ يخفف الألم ويخفض الحرارة بفعالية، لكنه لا يمتلك التأثير المضاد للالتهاب نفسه. ولهذا يُستخدم كثيراً في الصداع، ونزلات البرد والإنفلونزا، والحمى لدى الأطفال والبالغين، والآلام البسيطة بعد التطعيمات، كما يُفضَّل لدى من يعانون من مشكلات في المعدة أو تاريخ مع قرحة المعدة أو النزيف الهضمي.

ورغم شيوعهما، لا يخلو أيٌّ من الدوائين من مخاطر. فالإيبوبروفين قد يسبب تهيج المعدة، وقرحة المعدة، والنزيف الهضمي، وقد ترتفع مخاطره لدى من تجاوزوا الستين عاماً أو يتناولون مميعات الدم أو الكورتيزون. كما تشير دراسة نُشرت في مجلة Clinical Kidney Journal إلى أن استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية لدى كبار السن ارتبط بزيادة خطر الإصابة بإصابة الكلى الحادة خلال أول 30 يوماً من الاستخدام.

في المقابل، يبقى الكبد نقطة الضعف الأهم لدى الباراسيتامول، إذ إن الإفراط في تناوله يعد من أكثر أسباب الفشل الكبدي الحاد المرتبط بالأدوية، بحسب مراجعة حديثة عام 2023. وتزداد الخطورة لدى المصابين بأمراض كبدية أو سوء تغذية شديد أو من يتناولون الكحول بكميات كبيرة.

الخلاصة أن اختيار المسكن الأنسب يعتمد على طبيعة الألم والحالة الصحية. فإذا كان الألم مصحوباً بالتهاب، فقد يكون الإيبوبروفين أكثر فاعلية. أما إذا كان الهدف خفض الحرارة أو علاج ألم خفيف مع وجود حساسية معدية، فقد يكون الباراسيتامول الخيار الأكثر أماناً. وفي كل الأحوال، تبقى القاعدة الأهم هي استعمال أقل جرعة فعالة ولأقصر مدة ممكنة، مع استشارة الطبيب أو الصيدلي عند الحاجة المتكررة للمسكنات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى