كيف يهدد الهاتف الذكي نومك وعلاقتك الزوجية؟

لم يعد الهاتف الذكي مجرد أداة للتواصل، بل أصبح ضيفاً دائماً على كثير من غرف النوم، حيث يقضي بعض الأزواج الدقائق الأخيرة قبل النوم في التصفح أو متابعة المقاطع القصيرة. لكن هذه العادة، التي تبدو بسيطة، قد تمتد آثارها إلى النوم والمزاج والحضور العاطفي، ثم تنعكس على جودة العلاقة الزوجية نفسها.
ويشرح استشاري المخ والأعصاب وطب النوم أحمد جبيلي أن الضوء الصادر من الشاشات، ولا سيما الضوء الأزرق في ساعات المساء، يؤثر في الساعة البيولوجية ويثبط إفراز الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم النوم. والنتيجة قد تكون تأخراً في الدخول إلى النوم، وزيادة في اليقظة الليلية، ثم إرهاق أكبر في اليوم التالي، بما يضعف التركيز ويزيد التوتر بين الشريكين.
وتتوافق هذه الصورة مع مراجعة علمية نشرتها كلية الطب بجامعة هارفارد، أشارت إلى أن التعرض للضوء الأزرق مساءً قد يؤخر إفراز الميلاتونين ويؤثر في توقيت النوم وجودته. ومع تكرار السهر أو قلة النوم، لا يتضرر الجسد وحده، بل تتأثر أيضاً القدرة على ضبط الانفعالات والتعامل مع الضغوط اليومية، وهو ما قد ينعكس على التواصل العاطفي والانسجام الأسري.
ولا يتوقف الأمر عند المزاج فقط، إذ قد تمتد آثار اضطراب النوم إلى الصحة الجنسية. ويوضح جبيلي أن هرمون التستوستيرون يرتفع طبيعياً خلال النوم، بينما قد يؤدي الحرمان من النوم إلى انخفاضه. وتدعم ذلك دراسة من جامعة شيكاغو نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية، وأظهرت أن تقليل النوم لمدة أسبوع خفّض مستويات التستوستيرون لدى الرجال الأصحاء بنسبة تراوحت بين 10% و15%.
ومن جهة أخرى، لا يقتصر تأثير الهاتف على الضوء وحده، فالمحتوى السريع مثل الريلز قد يكرّس التشتت الذهني ويضعف القدرة على التركيز لفترات طويلة. ويشير أخصائي الطب النفسي لؤي المهر إلى أن الإفراط في هذا النمط من الاستهلاك قد يجعل الشخص أقل حضوراً في الحوار وأكثر انشغالاً بالمحفزات الرقمية، وهي حالة قد تضعف القرب العاطفي بين الزوجين.
أما الحل، فلا يتطلب التخلي عن التكنولوجيا بالكامل، بل استخدامها بوعي. وينصح الخبراء بتقليل استخدام الهاتف قبل النوم بساعة على الأقل، وتثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ، وتخصيص وقت يومي خالٍ من الشاشات للحوار الحقيقي. وفي النهاية، قد يكون إبعاد الهاتف عن السرير خطوة صغيرة، لكنها قادرة على حماية النوم الجيد واستعادة مساحة أهدأ للحب والاهتمام المتبادل.




