الصحة

ماذا يتغير صحيا بعد الخمسين من فحوص القولون إلى لقاحات الحزام الناري

بلوغ سن الخمسين لا يعني أن المرض أصبح حتميا، لكنه يغيّر خريطة المخاطر الصحية تدريجيا، ويجعل الوقاية والفحص المبكر أكثر أهمية من أي وقت مضى. في هذه المرحلة، لا يعود السؤال: هل لدي أعراض؟ بل: ما الفحوص واللقاحات التي تساعدني على اكتشاف المشكلة قبل أن تبدأ؟

توضح التوصيات الطبية الحديثة أن الرعاية الوقائية بعد الخمسين يجب أن تكون شخصية، لا قائمة ثابتة للجميع. فالعمر والجنس والتاريخ العائلي والتدخين والوزن والأمراض المزمنة كلها عوامل تحدد ما إذا كان الشخص يحتاج إلى فحص سرطان القولون والمستقيم، أو تصوير الثدي الشعاعي، أو متابعة ضغط الدم والسكري، أو حتى لقاح الحزام الناري والمكورات الرئوية.

في ما يتعلق بسرطان القولون والمستقيم، توصي فريق الخدمات الوقائية الأمريكي ببدء الفحص من سن 45 عاما حتى 75 عاما، مع خيارات تشمل اختبارات البراز الدورية أو تنظير القولون أو التصوير المقطعي للقولون. أما سرطان الثدي، فتوصي الجمعية الأمريكية للخدمات الوقائية بإجراء تصوير الثدي الشعاعي كل عامين من سن 40 حتى 74 عاما لدى النساء متوسطات الخطورة.

ولا ينتهي دور الفحص عند الخمسين بالنسبة لسرطان عنق الرحم، إذ يستمر عادة حتى سن 65 عاما على الأقل، بحسب نوع الاختبار والنتائج السابقة. كما أن فحص سرطان الرئة لا يوصى به للجميع، بل يقتصر على المدخنين أو من لديهم تاريخ تدخين مرتفع وفق معايير محددة.

وتزداد أهمية القياس المنتظم لضغط الدم والكشف عن السكري، لأنهما قد يظلان صامتين سنوات قبل أن يؤثرا في القلب والكلى والأوعية الدموية والأعصاب. كما أوصت هيئة الخدمات الوقائية الأمريكية عام 2025 بفحص النساء في سن 65 عاما فما فوق للكشف عن هشاشة العظام، مع فحص من هن دون هذا العمر إذا كن معرّضات لخطر مرتفع للكسور.

أما اللقاحات، فلم تعد شأنا مرتبطا بالطفولة. فالمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض توصي بلقاح الإنفلونزا سنويا، ولقاح الحزام الناري بجرعتين لجميع البالغين من سن 50 عاما فما فوق، مع فعالية تتجاوز 90% في الوقاية من الحزام الناري والألم العصبي التالي له لدى البالغين الأصحاء مناعيا. كما يشمل ذلك لقاح المكورات الرئوية، ولقاح الفيروس المخلوي التنفسي لبعض الفئات.

الخلاصة أن الخمسين ليست موعدا لفحص الجسم كله عشوائيا، بل فرصة لوضع خطة وقاية مدروسة مع الطبيب. وقد يكون أهم فحص في هذه المرحلة هو تحديد ما تحتاجه فعلا، وما لا فائدة من إجرائه، حتى تبقى الوقاية دقيقة وفعالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى