هل ابتكر الذكاء الاصطناعي دواء قد يبطئ الشيخوخة البيولوجية؟

أثار دواء جديد طورته شركة أمريكية باستخدام الذكاء الاصطناعي جدلاً واسعاً بعدما أشارت بياناته إلى أنه قد يخفض علامات الشيخوخة البيولوجية، لا فقط أعراض التليف الرئوي مجهول السبب الذي صُمم من أجله في الأصل. وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها تربط بين تطوير الدواء بالذكاء الاصطناعي وبين قياسات العمر البيولوجي، وهو موضوع يلقى اهتماماً متزايداً في أبحاث الشيخوخة والصحة العامة.
الدواء، الذي يحمل اسم رينتوسيرتيب، طوّرته شركة إنسيليكو ميديسين لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب. وفي تجربة سريرية شملت 71 مريضاً، ثم في مراجعة لاحقة لعينات الدم والبيانات الخاصة بالدراسة الأولية، لاحظ الباحثون أن المشاركين الذين وافقوا على إعادة فحص عيناتهم، وعددهم نحو 43 مشاركاً، أظهروا انخفاضاً في العمر البيولوجي وإبطاءً لعلامات الشيخوخة، وفق ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، وبما ورد في دراسة الشركة المنشورة في دورية نيتشر البريطانية.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الدواء أثبت قدرته على علاج الشيخوخة بحد ذاتها. فالدراسة اعتمدت على ساعات الشيخوخة البيولوجية، وهي نماذج إحصائية تقيس العمر البيولوجي عبر تحليل الدم. والشركة استخدمت 6 ساعات شيخوخة، بينها 4 ساعات للتنبؤ بالعمر الزمني بمعامل ارتباط قوي يبلغ 0.84، وساعتان للتنبؤ بخطر الوفاة بمعامل ارتباط منخفض يصل إلى 0.16. كما أن التحليل الإحصائي استند إلى أدوات طورتها الشركة نفسها، مع إعادة تطبيع النتائج وفق معايير من بنك المملكة المتحدة الحيوي، رغم أن الدراسة أجريت على مرضى في الصين.
ويؤكد خبراء، بينهم أستاذ كلية الطب في جامعة هارفارد غلاديشيف، أن الدراسة مشجعة لكنها غير حاسمة. فالعينة صغيرة، ولم تشمل أشخاصاً أصحاء، كما أن تحسن مؤشرات الشيخوخة قد يكون مرتبطاً بتحسن التليف الرئوي نفسه، لا بأثر مضاد مباشر للشيخوخة.
في المحصلة، تقدم هذه الدراسة مثالاً لافتاً على كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسرّع اكتشاف الأدوية، لكنها لا تثبت حتى الآن وجود دواء يعالج الشيخوخة. والرسالة الأهم هنا أن العمر البيولوجي قد يصبح أداة بحثية واعدة، لكنه ما زال يحتاج إلى دراسات أكبر وأدق قبل أي استنتاج نهائي.




