الصحة

لماذا تفقد بعض المضادات الحيوية قوتها أمام البكتيريا المقاومة

غيّرت المضادات الحيوية مسار الطب الحديث، فحوّلت عدوى كانت قاتلة في الماضي إلى حالات قابلة للعلاج، وجعلت الجراحات المعقدة وزراعة الأعضاء وبعض علاجات السرطان أكثر أماناً. لكن هذا الإنجاز الطبي يواجه اليوم تحدياً متصاعداً: البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

البكتيريا ليست كائناً ثابتاً؛ فهي تتكيف باستمرار، وقد تطور وسائل دفاع تجعل الدواء أقل فاعلية أو عاجزاً عن القضاء عليها. وتعمل المضادات الحيوية عبر استهداف نقاط حيوية في الخلية البكتيرية، مثل الجدار الخلوي أو تصنيع البروتينات أو تضاعف المادة الوراثية، ما يؤدي إلى قتل البكتيريا أو إيقاف نموها. لكن بعض الأنواع تنجو عبر تغيير الهدف الذي يرتبط به الدواء، أو إنتاج إنزيمات تعطل تأثيره، أو منع دخوله إلى الخلية، أو طرده إلى خارجها.

وتزداد المشكلة مع ما يُعرف بالضغط الانتقائي؛ إذ تقتل المضادات البكتيريا الحساسة، بينما تبقى السلالات المقاومة لتتكاثر وتنتشر. ولهذا قد يفقد مضاد كان فعالاً في السابق قدرته على مواجهة بعض العدوى البكتيرية. وتعد هذه الإشكالية أخطر حين يُستخدم الدواء دون ضرورة، أو يُوقف قبل انتهاء المدة المحددة، أو يُؤخذ بجرعات غير صحيحة، أو يُستخدم لعلاج العدوى الفيروسية مثل كثير من حالات نزلات البرد، رغم أن المضادات الحيوية لا تؤثر في الفيروسات.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن مقاومة مضادات الميكروبات مشكلة عالمية تتطلب نهج الصحة الواحدة، الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة. كما أن الوقاية من العدوى بالتطعيم ونظافة اليدين وسلامة الغذاء تقلل الحاجة إلى المضادات من الأساس.

وفي الوقت نفسه، يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة عبر تحليل البيانات الجينية للبكتيريا ورصد أنماط المقاومة والمساعدة في البحث عن مركبات دوائية جديدة. غير أن الرسالة الأهم تبقى واضحة: الحفاظ على فعالية المضادات الحيوية مسؤولية مشتركة، تبدأ من الاستخدام الرشيد وتنتهي بحماية هذا السلاح الطبي الذي غيّر تاريخ الطب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى