الصحة

ارتفاع قياسي في معدلات تشخيص التوحد: بين الوعي والتوسّع في المعايير

يشكل ارتفاع معدلات تشخيص التوحد أحد أبرز القضايا المثيرة للجدل في مجال الصحة النفسية، حيث تتباين الآراء حول ما إذا كان هذا الارتفاع يعكس انتشارًا حقيقيًا للاضطراب أم نتيجة لتوسيع المعايير وزيادة الوعي بين الأفراد.

توضح الاستشارية في طب الأطفال، الدكتورة مديحة كمال، أن التغيرات الجذرية في المعايير التشخيصية أدت إلى تصنيف حالات لم تكن تُعتبر سابقًا من ضمن طيف التوحد. فقد أظهر تقرير نشرته منصات الجزيرة الرقمية أن الفحص لم يعد يقتصر على العيادات فقط، بل أصبح يشمل أيضًا المدارس، حيث كشف مسح مدرسي بريطاني أن طالبًا من كل خمسة طلاب يصف نفسه بأنه “متنوع عصبياً”، وهو مصطلح يشير إلى طرق تفكير وسلوك تختلف عن النمط التقليدي دون أن يعني تشخيصًا طبيًا.

وعلى الرغم من ذلك، تؤكد الدكتورة كمال أن الوعي المتزايد بين الأسر والمعلمين وكذلك الرعاية الصحية له تأثير إيجابي في زيادة معدلات التشخيص، لكن في المقابل، تحذر من التشخيص المتسرع نتيجة للمعلومات الخاطئة المتداولة حول الأسباب المحتملة للتوحد.

وأشارت إلى أن شاشات الأجهزة أو منصات التواصل الاجتماعي ليست سبباً رئيسياً في الإصابة بالتوحد، لكن يمكن أن تؤثر سلباً على التطور اللغوي والاجتماعي للأطفال. وفي هذا السياق، تبرز أهمية التدخل المبكر، حيث يرى الأطباء أن التدخل العلاجي الفوري يمكن أن يُحسن من فرص تحسين الحياة للأطفال وأسرهم.

تعدًد أعراض التوحد، حيث يشمل اضطراب طيف التوحد صعوبات في التواصل والعلاقات الاجتماعية، مثل صعوبة الحفاظ على التواصل البصري وفهم نيات الآخرين، بالإضافة إلى الاهتمامات المحدودة والسلوكيات المتكررة. كما يعاني نحو 30% من المصابين بالتوحد من إعاقات ذهنية تتطلب رعاية مستمرة.

في النهاية، ينبغي التأكيد على أن الفهم الصحيح لاضطراب التوحد والتشخيص المبكر يمكن أن يغير حياة الأطفال وعائلاتهم للأفضل، ولهذا يعد دور الأهل والطاقم الطبي حيوياً في مساعدة الأطفال على تحقيق إمكانياتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى