بعد 11 سنة من العلاج الكيميائي.. مراجعة تكشف أن التشخيص لم يكن سرطاناً

كشفت قصة البريطانية بيكي جونز عن أحد أكثر أخطاء التشخيص الطبية صدمة، بعدما أمضت 11 سنة تتلقى العلاج الكيميائي على أساس أنها مصابة بورم دماغي عدواني من الدرجة الرابعة، قبل أن تتبين لاحقاً أن التشخيص لم يكن صحيحاً. هذه الحادثة فتحت من جديد ملف دقة تشخيص السرطان، وأعادت طرح أسئلة حساسة حول متابعة العلاج الكيميائي ومراجعة الحاجة إلى استمراره.
بدأت القصة عام 2012، عندما كانت جونز في الحادية والعشرين من عمرها وتعاني صداعاً شديداً ونوبات صداع نصفي. بعد دخولها المستشفى، أظهرت الصور وجود كتلة في الدماغ، فاعتُبرت حينها ورماً أرومياً دبقياً، وهو من أكثر أورام الدماغ شراسة. وبناءً على ذلك، بدأت تناول دواء تيموزولوميد، وظلت لسنوات تعيش مع آثار جانبية مزعجة شملت الغثيان، وآلام المعدة، وتقرحات الفم، وتساقط الشعر، والإرهاق، إلى جانب مخاوف مرتبطة بالعدوى والخصوبة.
لكن مراجعة مستقلة في مايو/أيار 2025 قلبت الصورة تماماً. فقد راجع جراحو أعصاب وأطباء أشعة ملفاتها وصورها الطبية، وتبين أن ما ظهر في دماغها لم يكن ورماً خبيثاً، بل حالة تُعرف باسم إزالة الميالين الورمية، وهي آفة التهابية قد تحاكي الورم في صور الأشعة، وعلاجها يختلف جذرياً، إذ يعتمد عادة على أدوية مضادة للالتهاب، من بينها الستيرويدات، تحت إشراف اختصاصيي الأعصاب.
القضية لم تتوقف عند حالة واحدة. فالمراجعة الأولية التي أجرتها الكلية الملكية للأطباء شملت 20 حالة، وخلصت إلى أن 15 منها كانت غير مرضية إجمالاً، مع وجود حالات استمر فيها استخدام تيموزولوميد لفترات طويلة رغم وجود أدلة قليلة أو منعدمة على الفائدة. كما تواجه مؤسسة مستشفيات جامعة كوفنتري ووارويكشاير دعاوى من أكثر من 40 مريضاً على خلفية العلاج المطول أو غير الضروري.
وتوضح هذه القصة أن العلاج الكيميائي لا ينبغي أن يُستمر تلقائياً دون مراجعة دقيقة للتشخيص والأدلة السريرية. كما تسلط الضوء على أهمية الحصول على رأي ثانٍ، وضرورة المتابعة المتخصصة في أورام الدماغ والتشخيص العصبي الدقيق، لتجنب تحميل المرضى علاجات شاقة لا يحتاجونها.
وبين الارتياح لأن السرطان لم يكن موجوداً، والغضب من سنوات الخوف والعلاج، تحاول جونز اليوم استعادة حياتها. أما هذه القضية، فتبقى تذكيراً قوياً بأن دقة التشخيص قد تغيّر المصير كله.




