الفقر وسوء التغذية يفاقمان انتشار نوما القاتل بين أطفال نيجيريا

في شمال نيجيريا، لا يهدد «نوما» ملامح الأطفال فحسب، بل يهدد حياتهم أيضاً. هذا المرض النادر والسريع التطور يبدأ غالباً بالتهاب في اللثة لدى الأطفال الذين يعانون سوء التغذية ويعيشون في بيئات ملوثة، ثم يهاجم أنسجة الوجه والفم بسرعة، وقد يترك تشوهاً دائماً أو يؤدي إلى الوفاة إذا لم يُعالج مبكراً.
تروي حالة إبراهيم دالهاتو، الذي أصيب بالمرض في الثالثة من عمره وخضع منذ 2021 لست عمليات جراحية في مستشفى متخصص بولاية سوكوتو، حجم المعاناة التي يفرضها نوما على الأطفال وأسرهم. ويصيب المرض غالباً الأطفال بين عامين و6 أعوام، خصوصاً في المجتمعات الفقيرة، حيث تتقاطع الفجوة في الرعاية الصحية مع الفقر المدقع وسوء التغذية الحاد.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن «نوما» علامة على الفقر المطلق، بينما يرى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن الظروف التي تؤدي إليه تمثل انتهاكاً لحقوق الأطفال. كما أكد المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عام 2023 أن المرض «أكثر من مجرد مرض» لأنه يعكس الهشاشة الاجتماعية وسوء التغذية.
العلاج في مراحله الأولى قد يشمل المضادات الحيوية والعناية بالجروح وتحسين التغذية، لكن التأخر في الوصول إلى المستشفى يجعل الجراحة الترميمية ضرورية في كثير من الحالات. وهنا تكمن المشكلة الأكبر: نيجيريا لا تملك سوى مستشفيين لعلاج نوما، أحدهما في سوكوتو والآخر في أبوجا، فيما تتولى منظمة أطباء بلا حدود إجراء عمليات متعددة المراحل مجاناً.
ورغم أن منظمة الصحة العالمية صنفت نوما ضمن أمراض المناطق الاستوائية المهملة في ديسمبر 2023، فإن نقص البيانات والتمويل ما زال يعطل الاستجابة. ولم تُحدَّث تقديرات المنظمة منذ 1998، حين قُدّر عدد الإصابات بـ140 ألفاً سنوياً مع معدل وفيات بلغ 90%. وفي المقابل، رصدت دراسة في مجلة ذا لانسيت غلوبال هيلث أكثر من 50 ألف حالة في 12 ولاية بشمال نيجيريا بين 1999 و2024.
في النهاية، يكشف نوما أن مكافحة الأمراض تبدأ قبل المستشفى، من خلال التغذية الجيدة، والتوعية المبكرة، وتوسيع الرعاية الصحية، حتى لا يتحول الفقر إلى حكمٍ بالتشوه أو الموت.




