اعترافات أطباء مستشفى تشرين تفتح ملف سرقة الأعضاء والقتل العمد في دمشق

أثارت اعترافات ستة من الأطباء العسكريين السابقين في مستشفى تشرين العسكري بدمشق صدمة واسعة، بعدما أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا الطبية والجنائية قسوة في سوريا. القضية، التي كشفت عنها وزارة العدل السورية، تعود إلى عام 2019 وتتمثل في سرقة كبد من موقوف لدى فرع 215 التابع للمخابرات العسكرية، ثم زرعه في جسد ضابط من الحرس الجمهوري.
وبحسب تفاصيل التحقيقات، فإن المتهمين تلقوا أوامرهم من مدير إدارة الخدمات الطبية اللواء الطبيب عمار سليمان، الذي ارتبط اسمه بانتهاكات عديدة، وأدرجته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على قوائم العقوبات. كما شارك الأطباء الستة وطاقم التمريض في تنفيذ العملية رغم علمهم بأن الموقوف سيموت فور انتزاع هذا العضو الحيوي من جسده، وهو ما حوّل الجريمة من سرقة أعضاء إلى قتل عمد ممنهج.
الخبر، الذي تناولته حلقة 19 يونيو 2026 من برنامج شبكات، فجّر موجة تفاعل كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي. وبينما ركز بعض النشطاء على البعد الجنائي واعتبروا ما جرى قتلاً عمداً، انشغل آخرون بمستوى الانحدار المهني والأخلاقي لبعض أفراد الفريق الطبي، فيما طالب كثيرون بمحاكمة جميع المتورطين دون استثناء.
وتكشف هذه القضية، إلى جانب فظاعتها الإنسانية، عن خطورة انهيار الضوابط الأخلاقية في العمل الطبي حين يتحول المستشفى إلى أداة قمع بدل أن يكون مساحة للعلاج والنجاة. كما أنها تذكّر بأهمية حماية المستشفيات والكوادر الصحية من التسييس والتطويع في النزاعات والانتهاكات، لأن فقدان الثقة بالمؤسسات الطبية يترك أثراً عميقاً يتجاوز الجريمة نفسها.
وفي سياق متصل، أعلن النائب العام في سوريا حسان التربة تحريك دعوى الحق العام بحق المتهمين بجرم القتل العمد، إضافة إلى تهمة التعذيب، على أن تنتقل القضية لاحقاً إلى قاضي الإحالة ثم إلى الجنايات. وبين المطالبة بالعدالة وتفاصيل التحقيق، تبقى هذه القضية تذكيراً صارخاً بأن حماية الكرامة الإنسانية داخل المؤسسات الصحية ليست خياراً، بل ضرورة لا يمكن التهاون بها.




