دعم جماهير كاتالونيا لإسبانيا في كأس العالم 2026: مابين الانتماء والاختيار

في خضم أجواء كأس العالم 2026، تبرز تساؤلات مثيرة حول دعم جماهير كاتالونيا للمنتخب الإسباني، خاصة في ظل عدم وجود منتخب كاتالوني رسمي. في حلقة من بودكاست ‘لا سوتانا’، عبّر أحد مقدمي البرنامج عن رغبة الكاتالونيين في دعم منتخب يمثلهم، واقترح منتخب الرأس الأخضر كواحد من الخيارات الممكنة بعد تعادلهم السلبي مع إسبانيا في الجولة الأولى.
هذا الطرح يعكس حقيقة مريرة لدى الكثير من الكاتالونيين، الذين لا يشعرون بأن المنتخب الإسباني يمثل هويتهم الثقافية. فقد أظهرت الاحصائيات أن هناك انقسامًا واضحًا في آراء الجماهير بين مؤيدين للمنتخب الإسباني وآخرين يفضلون منتخبات أخرى، مثل الأرجنتين، بفضل الارتباط القوي مع ليونيل ميسي ونادي برشلونة.
تاريخ النزاع السياسي بين كاتالونيا والدولة الإسبانية يغذي هذا الشعور. فقد احتفل الكاتالونيون بيومهم الوطني في 11 سبتمبر كذكرى مؤلمة تعود لعام 1714، تزامنًا مع القمع الذي تعرضت له كاتالونيا في فترة حكم الجنرال فرانكو. هذه الخلفية السياسية تفسر لماذا تعتبر بعض الجماهير أن دعم إسبانيا في البطولات الدولية يهدد وجود هويتهم.
فيما يخص المنتخب الكاتالوني، فإنه تاريخيًا لم يُعترف به من قبل الفيفا، مما جعل مبارياته ودية وغير منتظمة. وقد عُين يوهان كرويف مدربًا للفريق في الفترة بين 2009 و2012، لكن الفريق لم يستطع الحفاظ على تلك الزخم، وهو ما يجعله يمثل الآن مساحة للتعبير عن القضايا السياسية أكثر من كونه تمثيلًا رياضيًا.
بينما يسعى الكاتالونيون إلى التمييز عن الهوية الإسبانية، تبرز الضغوط الاجتماعي والسياسي على شريحة واسعة منهم، فإيماءات دعم المنتخب الإسباني من قبل سياسيين مثل رئيس الوزراء الإسباني السابق ماريانو راخوي لن تزيد من ترسيخ الموقف المتناقض بين ولائهم للوطنية وكيفية اعتبار كاتالونيا كإقليم ثقافي متميز.
ختامًا، يبقى السؤال قائمًا: هل سيجد الكاتالونيون منتخبًا يجسد هويتهم في عالم كرة القدم، أم سيستمرون في البحث عن منتخبات أخرى لتشجيعها في ساحة كأس العالم؟ حتى ذلك الحين، بإمكان الجماهير التعبير عن مشاعرهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، في انتظار نتائج الأحداث القادمة.