رهاب السمنة اضطراب نفسي يربك العلاقة مع الطعام وصورة الجسد

قد يبدو الخوف من زيادة الوزن أمراً مرتبطاً بالحِمية أو الرغبة في الرشاقة، لكنه عند بعض الأشخاص يتحول إلى اضطراب نفسي حقيقي يُعرف برهاب السمنة. هذه الحالة لا تعني مجرد قلق عابر، بل خوفاً مفرطاً من اكتساب الوزن قد يدفع المصاب إلى سلوكيات قاسية تؤثر في صحته الجسدية والنفسية معاً.
رهاب السمنة، أو ما يُسمى أوبيسوفوبيا، يُصنَّف ضمن اضطرابات القلق. ورغم أن المصاب قد يدرك أن مخاوفه مبالغ فيها أو غير منطقية، فإنه يجد صعوبة في السيطرة عليها. وقد يظهر ذلك في صورة حمل الطعام الخاص أينما ذهب، أو الإفراط في ممارسة الرياضة، أو تجنب المناسبات التي تتضمن الأكل، أو حتى اللجوء إلى إجراءات متطرفة بهدف الظهور بمظهر أكثر نحافة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن هذا الرهاب قد يقود أحياناً إلى نقص شديد في الوزن أو سوء التغذية، كما يرتبط باضطرابات نفسية أخرى مثل اضطراب تشوه صورة الجسم، والاكتئاب، واضطرابات الأكل، واضطراب الوسواس القهري. لذلك لا يُعد مجرد انشغال بالمظهر، بل مشكلة قد تمس جودة الحياة بشكل مباشر.
أما عن الأسباب، فلا يوجد عامل واحد حاسم. ويرجح المختصون تداخل عوامل بيئية ووراثية وتجارب نفسية سابقة. فالثقافات التي ترفع من قيمة النحافة وتربط الوزن الزائد بالعيب قد تزرع أفكاراً سلبية مبكرة، كما أن وصمة الوزن والتنمر في الطفولة قد يتركان أثراً عميقاً. كذلك قد ترتفع احتمالية الإصابة لدى من لديهم تاريخ عائلي مع أنواع الرهاب أو اضطرابات الأكل أو القلق.
وتشمل الأعراض الشائعة القشعريرة، والدوار، وفرط التعرق، وخفقان القلب، والغثيان، وضيق التنفس، والرعشة، واضطرابات المعدة، وقد تظهر على شكل نوبات هلع عند مجرد التفكير في زيادة الوزن.
ورغم أن رهاب السمنة قد يظهر في أي عمر، فإنه يُلاحظ أكثر لدى المراهقين، كما يسجَّل لدى الإناث بمعدل أعلى من الذكور. ويعتمد العلاج عادة على العلاج السلوكي المعرفي، والعلاج بالتعرّض، وأحياناً الأدوية لتخفيف القلق أو الاكتئاب المصاحبين. والخلاصة أن التعامل المبكر مع هذا الاضطراب قد يمنع تطوره ويحمي علاقة الشخص بالطعام وصورة جسده من مزيد من التشوه.




