الرئيس تبون يدشن خط غارا جبيلات: مشروع سكة حديدية عملاق يغير وجه تنمية الجنوب الجزائري

شهدت ولاية بشار يومًا تاريخيًا أمس بحضور رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الذي أشرف على تدشين خط السكة الحديدية المنجمي الغربي الرابط بين غارا جبيلات وتندوف وبشار. يُعد هذا المشروع الاستراتيجي أحد أضخم الإنجازات في تاريخ الجزائر الحديث، ويجسد رؤية طموحة نحو تعزيز الاقتصاد الوطني وتنمية الجنوب الكبير.
وصل الرئيس تبون إلى مطار بودغن بن علي لطفي، وكان برفقته رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، حيث استُقبل بحفاوة بالغة من قبل السلطات المحلية المدنية والعسكرية، وسط أجواء احتفالية عكست حجم الحدث وأهميته الوطنية.
أعطى رئيس الجمهورية إشارة الانطلاق الرسمية للخط، وشهد استقبال أول قطار لنقل المسافرين قادمًا من تندوف، حيث تبادل الحديث مع الركاب واستمع إلى انطباعاتهم الإيجابية. كما استقبل أول قطار محمل بخام الحديد قادمًا من منجم غارا جبيلات باتجاه ميناء وهران، في خطوة تؤكد البعد الاقتصادي الحيوي لهذا المشروع الاستراتيجي.
أشاد الرئيس تبون بجهود عمال الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية وكل المساهمين في هذا الإنجاز الوطني الكبير، مؤكدًا أن خط غارا جبيلات يعد “خطوة حاسمة في معركة التنمية” ويستلهم روح الشهداء الأبرار. لفت الرئيس إلى أن إنجاز الخط في ظرف لا يتجاوز عشرين شهرًا يعتبر إنجازًا غير مسبوق، تم بفضل إرادة وتمويل وكفاءات جزائرية خالصة، مع دعم تقني من الأصدقاء الصينيين.
وأكد الرئيس تبون أن الجزائر تتجه بخطى ثابتة نحو التحرر من قبضة المحروقات والاعتماد على قدراتها الذاتية وثرواتها المتعددة. شدد على أن هذا الخط المنجمي يشكل رافعة استراتيجية لربط الجنوب الكبير بمراكز القرار الاقتصادي، وهو جزء من رؤية شاملة لاستثمار الموارد الطبيعية والثروات المنجمية.
وأوضح أن هذا التدشين يمثل المرحلة الأولى من مشروع وطني مهيكل سيغير وجه مناطق الجنوب الكبير قريبًا، ويسهم في استغلال الثروات المنجمية على غرار منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور ببجاية، ومشروع منجم بلاد الحدبة. أشار الرئيس بفخر إلى أن الأرقام والإنجازات المحققة في المشروع، مثل الجسور الممتدة على مسافة عشرين كيلومترًا، قادرة على إدراجها في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، واصفًا إياه بـ “معجزة رجال آمنوا بوطنهم”.
لقي الرئيس تبون استقبالًا شعبيًا حارًا من قبل سكان ولاية بشار، الذين عبروا عن دعمهم وابتهاجهم بهذا الإنجاز التنموي. هذا الالتفاف الشعبي يؤكد الثقة في التوجهات الاقتصادية للدولة.
في الختام، وجه رئيس الجمهورية شكره لكل من ساهم في إنجاز هذا الصرح الوطني، من عمال ومهندسين وإطارات جزائرية، بالإضافة إلى الشركاء الصينيين. وأكد مجددًا على التزام الجزائر بتنويع اقتصادها والتحرر التدريجي من الريع النفطي، معتمدة على ثرواتها وكفاءاتها الوطنية لبناء مستقبل مزدهر.




