التاريخ والتراث

متحف الآثار في الجزائر: رحلة عبر التاريخ والتراث العريق

خيارات العناوين المقترحة للمقال:

  • الخيار الأول (تم اختياره للمقال): المتحف الوطني للآثار القديمة في الجزائر: صرح الذاكرة وحارس الكنوز الحضارية عبر العصور
  • الخيار الثاني: متحف الآثار في الجزائر: رحلة عبر التاريخ والتراث العريق من فجر التاريخ إلى العصر الإسلامي
  • الخيار الثالث: بوابة الجزائر التاريخية: دليل شامل للمتحف الوطني للآثار القديمة والفنون الإسلامية

المتحف الوطني للآثار القديمة في الجزائر: صرح الذاكرة وحارس الكنوز الحضارية عبر العصور

في قلب الجزائر العاصمة، وعلى مقربة من صخب شوارعها الحديثة، يركن صرحٌ معماري فريد يعبق بشذى القرون الغابرة؛ إنه المتحف الوطني للآثار القديمة والفنون الإسلامية. لا يمثل هذا المعلم مجرد خزانة للقطع الحجرية والأواني الفخارية، بل هو كتاب تاريخ مفتوح تروي صفحاته فصول الحضارات المتعاقبة على أرض الجزائر منذ فجر التاريخ. هنا، حيث تلتقي الفسيفساء الرومانية البديعة بالنقوش الإسلامية المورقة، يستطيع الزائر أن يلمس الذاكرة الحية لأمة صاغت هويتها من تمازج الثقافات المتوسطية والإفريقية والإسلامية.

تأسس هذا المتحف في القرن التاسع عشر خلال الفترة الاستعمارية (Période coloniale)، وتطور ليكون أقدم متاحف الجزائر وأفريقيا وأغناها بالكنوز الأثرية. إن زيارة هذا المعلم ليست نزهة ترفيهية عابرة، بل هي رحلة معرفية عميقة تسافر بالوجدان عبر آلاف السنين، لتكشف عن عبقرية الإنسان الجزائري وقدرته المستمرة على التكيف والإبداع عبر العصور التاريخية المختلفة.

فهرس المقال إخفاء

1. الخلفية التاريخية للمتحف الوطني للآثار القديمة

النشأة والتأسيس في العهد الاستعماري

تعود الجذور الأولى لتأسيس المتحف إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، وتحديداً في عام ، عندما أصدر الحاكم العام الفرنسي قراراً بإنشاء مكتبة ومتحف لجمع الآثار والوثائق التاريخية التي كانت تُكتشف أثناء عمليات التنقيب وبناء الثكنات العسكرية. تولى عالم الآثار الفرنسي الشهير أدريان بربروجر (Adrien Berbrugger) مهمة الإشراف على هذه المجموعات الأولى، والتي تنقلت بين عدة مقار في أحياء الجزائر العاصمة القديمة، مثل زاوية سيدي عبد الرحمن، ومسجد السفير بالقصبة العريقة، وقصر الداي (جنينة) بساحة الشهداء.

مع تزايد الاكتشافات الأثرية وتراكم المقتنيات، بات من الضروري تشييد مبنى مخصص ومستقل يتسع لهذه الكنوز الوطنية. وفي عام ، تم افتتاح المقر الحالي للمتحف في هضبة “مصطفى باشا” (المعروفة اليوم بحديقة الحرية بـ “شارع ديدوش مراد”). صمم المبنى المهندس المعماري الفرنسي ألبير ديلفولف (Albert Delvolve)، والذي اعتمد فيه على أسلوب يجمع بين متطلبات المتاحف الغربية الحديثة واللمسات الجمالية المستوحاة من العمارة الإسلامية المحلية.

“إن نشأة متاحف الآثار في الجزائر ارتبطت في بدايتها بمحاولات الاستعمار الفرنسي لدراسة التاريخ الروماني للمنطقة وتوظيفه إيديولوجياً، غير أن هذا الفضاء تحول بعد الاستقلال إلى منارة لاسترجاع الذاكرة الوطنية وإثبات العمق الحضاري للجزائر المستقلة.”
— من سجلات التوثيق الأكاديمي للمتاحف الجزائرية

المتحف بعد استقلال الجزائر: استعادة السيادة والذاكرة

عقب استعادة السيادة الوطنية عام ، شهد المتحف تحولاً جذرياً في فلسفته ووظيفته. فلم يعد مجرد معرض للآثار التي تخدم الرواية الكولونيالية، بل أضحى مؤسسة وطنية سيادية تُعنى بحفظ الذاكرة (Mémoire) والتراث الثقافي (Patrimoine) الجزائري الأصيل. خضعت مجموعات المتحف لعمليات تصنيف علمي دقيق بأيدي باحثين جزائريين، وتم إثراء أجنحته بالاكتشافات الأثرية المستمرة في مختلف ربوع الوطن، من تيبازة وجميلة وتيمقاد إلى أعماق الصحراء الكبرى.

2. الهندسة المعمارية للمتحف: تمازج الفن الموريسكي والعمارة الحديثة

يتميز مبنى المتحف الوطني للآثار القديمة بطابعه المعماري الفريد الذي يُعرف بالأسلوب “النيو-موريسكي” (Néo-Mauresque). وهو أسلوب فني شاع في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، يهدف إلى إحياء العناصر المعمارية الإسلامية الأندلسية والمغاربية ودمجها مع تقنيات البناء الحديثة.

عند ولوجك إلى المتحف، تستقبلك باحة مركزية مفتوحة (وسط الدار) تحاكي تصميم المنازل التقليدية في القصبة والمدن الحاضرة مثل تلمسان وقسنطينة. تتوسط هذه الباحة نافورة ماء رخامية محاطة بأقواس حدوة الحصان المتكئة على أعمدة رخامية رشيقة، ومزينة ببلاطات من الخزف المصقول (الزليج) بألوانه الزاهية المستوحاة من الفن العثماني والمغاربي. يساهم هذا التصميم الهيكلي في توفير إضاءة طبيعية ممتازة لقاعات العرض، فضلاً عن خلق جو من السكينة والوقار يتيح للزائر الانغماس في التأمل التاريخي.

الميزة المعماريةالوصف والتأثير الجماليأماكن التجلي في المتحف
أقواس حدوة الحصان (Outrepassé)تمنح شعوراً بالاتساع والارتفاع وتوزع الأحمال الهيكلية بكفاءة.المداخل الرئيسية والممرات المحيطة بالفناء الداخلي.
بلاطات الزليج (Zellige)لوحات خزفية ذات نقوش هندسية ونباتية تعكس دقة الصانع المحلي.جدران البهو الرئيسي وقاعة المعارض الإسلامية.
الأسقف الخشبية المنحوتةمصنوعة من خشب الأرز المحلي والزان، وتتميز بزخارف هندسية معقدة.سقف القاعة الكبرى المخصصة للفنون الإسلامية.

3. أجنحة المتحف: رحلة عبر الزمن والكنوز الأثرية

يتوزع المتحف الوطني للآثار القديمة والفنون الإسلامية على قسمين رئيسيين، ينقسم كل منهما إلى قاعات عرض متخصصة تتبع تسلسلاً زمنياً وموضوعاتياً دقيقاً:

أولاً: جناح الآثار القديمة (Pre-Islamic and Classical Antiquities)

يغطي هذا الجناح الحقب التاريخية التي سبقت دخول الإسلام إلى شمال إفريقيا، بدءاً من فجر التاريخ، مروراً بالعهد الفينيقي والقرطاجي، ثم الممالك النوميدية المستقلة، وصولاً إلى العهود الرومانية، الوندالية، والبيزنطية. ومن أبرز محتويات هذا الجناح:

1. قاعة الفسيفساء الرومانية (La Salle des Mosaïques)

تضم الجزائر ثاني أكبر مجموعة فسيفساء رومانية في العالم، ويحتفظ هذا المتحف ببعض من أرقى هذه اللوحات جودة وتفصيلاً. تحكي هذه اللوحات الأرضية والجدارية، التي جُلبت من مدن أثرية شهيرة مثل كويكول (جميلة) وسيرتا (قسنطينة) وروسيكادا (سكيكدة)، قصصاً ميثولوجية ومشاهد من الحياة اليومية الرومانية. ومن أشهرها:

  • فسيفساء “انتصار أمفيتريت” (Le Triomphe d’Amphitrite): لوحة ضخمة تمثل إلهة البحر عند الإغريق والرومان وهي تعتلي عربة يجرها دلفين، محاطة بمخلوقات بحرية غاية في الدقة والجمال.
  • فسيفساء “أسطورة أخيل” (La Légende d’Achille): تسرد فصولاً من ملحمة الإلياذة، وتظهر براعة الفنانين المحليين الذين صاغوا تفاصيل الوجوه والملابس باستخدام حبات الحجارة الملونة الصغيرة (Tesserae).

2. مجموعة التماثيل الرخامية والبرونزية

يحتوي الجناح على تماثيل ضخمة وصور شخصية (Busts) لأباطرة رومان، ملوك نوميديين، وشخصيات أسطورية. تتميز هذه التماثيل بدقة نحتها وتعبيراتها الواقعية التي تعكس تأثر الفن المحلي بالتيارات الفنية الهيلينستية الكلاسيكية.

3. قاعة الفن المسيحي المبكر (Early Christian Art)

توثق القطع الأثرية في هذا القسم الفترة التي تلت اعتناق المنطقة للمسيحية في القرن الرابع الميلادي. وتتمثل المعروضات في شواهد قبور منقوشة، وتوابيت حجرية مزينة بالرموز المسيحية الأولى (مثل رمز الكريسمن وسفينة النجاة)، ومستخرجة من كنائس أثرية في تيبازة وتيغزيرت.

ثانياً: جناح الفنون الإسلامية (Islamic Art Department)

ينتقل الزائر في هذا الجناح إلى عالم من التناغم والزخرفة الإسلامية الفريدة، حيث تترتب المعروضات لتسرد قصة الفتح الإسلامي لبلاد المغرب وتأسيس الدول المستقلة والخلافة العثمانية. يعرض هذا القسم تحفاً فنية نادرة تعود للفترات التالية:

1. الدولة الرستمية والحمادية (القرنان 8 – 11م)

تتمثل المعروضات في بقايا معمارية وأوانٍ خزفية مستخرجة من تيهرت (عاصمة الرستميين) ومن قلعة بني حماد (عاصمة الحماديين بالمسيلة). تتميز خزفيات قلعة بني حماد ببريقها المعدني الفريد وزخارفها الهندسية التي سبقت الفن الأندلسي المتأخر.

2. العهد المرابطي والموحدي والزياني (القرنان 11 – 16م)

يضم هذا القسم واحدة من أثمن القطع الخشبية في العالم الإسلامي، وهو منبر الجامع الكبير بالعاصمة. صُنع هذا المنبر في عهد السلطان المرابطي يوسف بن تاشفين عام ميلادي، وهو تحفة أثرية مصنوعة من خشب الأرز والقمح المعشق، ومزين بنقوش هندسية كوفية معقدة تعكس أوج الازدهار الفني لتلك الحقبة.

3. العهد العثماني في الجزائر (القرنان 16 – 19م)

هنا يعيش الزائر أجواء الحكم العثماني، حيث تُعرض مقتنيات السلاطين، البايات، والدايات الذين حكموا إيالة الجزائر. تشمل المعروضات:

  • الأسلحة التقليدية المزخرفة بالمرجان والفضة (مثل سيوف “اليماني” وبنادق “المكحلة”).
  • الملابس والأقمشة المطرزة بخيوط الذهب والحرير (مثل “الكاراكو” العاصمي التقليدي).
  • أواني القهوة النحاسية المطعمة وأدوات الاستحمام التقليدية التي كانت تُستخدم في حمامات القصبة.

4. الأبعاد الثقافية والاجتماعية للتراث الأثري الجزائري

إن محتويات المتحف الوطني للآثار القديمة لا تمثل مجرد أدوات جامدة؛ بل هي انعكاسات لبنية اجتماعية واقتصادية بالغة التعقيد. فلوحات الفسيفساء الرومانية لا تخبرنا فقط عن الميثولوجيا، بل تكشف عن النخبة الأرستقراطية المحلية من الأمازيغ الذين تبنوا نمط الحياة الروماني مع الحفاظ على هويتهم الخاصة. كما تعبر شواهد القبور في القسم المسيحي والإسلامي عن التحولات العميقة في المعتقدات الدينية لسكان شمال إفريقيا.

من الناحية الاقتصادية، تظهر المسكوكات النقدية الذهبية والفضية المعروضة حجم التبادل التجاري عبر المتوسط، وحيوية التجارة الصحراوية التي كانت تربط المدن الجزائرية مثل تلمسان وورقلة بأعماق إفريقيا. كما تروي لنا المخطوطات والوثائق المعروضة دور الزوايا والمؤسسات الدينية والتعليمية في الحفاظ على اللغة العربية والعلوم الإسلامية خلال فترات الاضطراب السياسي والاستعمار.

5. الجدول الزمني لتطور المتحف وأهم المحطات التاريخية

يوضح الجدول التالي التسلسل الزمني لتأسيس وتطور المتحف الوطني للآثار القديمة والفنون الإسلامية، مستعرضاً المحطات الفاصلة في تاريخ هذا المعلم:

السنةالحدث التاريخيالأهمية والتأثير
تأسيس النواة الأولى للمتحف بقرار من الإدارة العسكرية الفرنسية.بداية تجميع الآثار والحد من تهريبها العشوائي إلى أوروبا.
افتتاح المقر الحالي للمتحف في حديقة الحرية بـ “مصطفى باشا”.توفير صرح معماري مخصص ومستدام لحفظ المعروضات وعرضها للجمهور.
استقلال الجزائر وانتقال إدارة المتحف للسيادة الوطنية الجزائريين.إعادة صياغة الهوية المتحفية وتوجيه البحث العلمي لخدمة التاريخ الوطني.
تنفيذ مشروع ترميم واسع النطاق وتحديث قاعات العرض الفسيفسائية.تطبيق المعايير الدولية لحفظ الآثار وحمايتها من الرطوبة والتلف الطبيعي.
التعرض لعملية تخريب وسرقة محدودة خلال الحراك الشعبي، ثم استرجاع القطع المسروقة سريعاً.تأكيد وعي المواطنين والأجهزة الأمنية بأهمية الحفاظ على التراث الوطني.

6. دليل إرشادي وعملي لزيارة المتحف والبحث العلمي

أولاً: دليل الزيارة السياحية والثقافية

إذا كنت تخطط لزيارة المتحف الوطني للآثار القديمة، فإليك أهم المعلومات التي ستحتاجها لضمان تجربة زيارة مثالية ومثمرة:

  • الموقع الجغرافي: يقع المتحف في حديقة الحرية (Parc de la Liberté)، نهج ديدوش مراد، الجزائر العاصمة. يمكن الوصول إليه بسهولة عبر مترو الجزائر (محطة خليفة بوخالفة أو محطة تافورة – البريد المركزي).
  • أوقات العمل: يفتح المتحف أبوابه للجمهور من يوم السبت إلى الخميس، من الساعة 09:00 صباحاً حتى 12:00 زوالاً، ومن الساعة 13:00 زوالاً حتى 17:00 مساءً. (المتحف مغلق يوم الجمعة وفي العطل الرسمية).
  • تذاكر الدخول: أسعار الدخول رمزية جداً وتناسب جميع الفئات الاجتماعية، مع وجود تخفيضات خاصة بالطلبة والأطفال وكبار السن.
  • التصوير: يُسمح بالتصوير غير الاحترافي وبدون استخدام “الفلاش” لحماية اللوحات والقطع الحساسة للضوء.

ثانياً: دليل الباحثين والأكاديميين

يمثل المتحف قبلة للباحثين في تخصصات علم الآثار والتاريخ والأنثروبولوجيا. للاستفادة من المادة العلمية المتاحة:

  1. يجب تقديم طلب رسمي باسم مدير المتحف يوضح موضوع البحث والهدف العلمي منه (أطروحة دكتوراه، ماستر، دراسة أكاديمية).
  2. يتيح المتحف للباحثين المعتمدين إمكانية الوصول إلى مكتبته المتخصصة التي تضم آلاف العناوين والمخطوطات النادرة حول تاريخ شمال إفريقيا.
  3. يمكن التنسيق مع مخابر الترميم بالمتحف للاطلاع على أساليب صيانة الفسيفساء والخشب والمعادن الأثرية.

7. تحذير: أخطاء ومفاهيم مغلوطة حول آثار الجزائر

تنتشر في بعض المنصات الرقمية وكتيبات السياحة غير المتخصصة أخطاء علمية وتاريخية فادحة حول المتحف الوطني للآثار ومقتنياته. نسرد هنا أهم هذه المفاهيم ونصححها بالاستناد إلى البحث الأكاديمي الرصين:

المفهوم المغلوط الأول: “الآثار الرومانية في المتحف تعود فقط للرومان المحتلين”

التصحيح العلمي: تشير الدراسات الأثرية الحديثة إلى أن الغالبية العظمى من التحف والفسيفساء الرومانية المعروضة صُنعت بأيادٍ محلية (نوميدية/أمازيغية). تبنى السكان الأصليون الفنون الرومانية ودمجوا فيها رموزهم وبيئتهم المحلية (مثل تصوير الحيوانات الإفريقية والنباتات المحلية)، مما يجعل هذا الفن هجيناً يعبر عن الهوية الأمازيغية-الرومانية وليس فناً رومانياً خالصاً ومستورداً بالكامل.

المفهوم المغلوط الثاني: “تأسيس المتحف كان مبادرة حضارية من الاستعمار الفرنسي”

التصحيح العلمي: لم يكن الهدف الاستعماري من جمع الآثار نشر الثقافة، بل كان يرمي لتوثيق المواقع الأثرية ومصادرتها لتأصيل فكرة “الامتداد الروماني لفرنسا في شمال إفريقيا” لتبرير الاستيطان (الاستعمار الجديد كبديل لروما القديمة). كما تعرضت آلاف القطع الأثرية للنهب والترحيل إلى متاحف فرنسا (مثل متحف اللوفر) خلال تلك الحقبة، وهو ما تطالب به الجزائر اليوم كحق مشروع لاستعادة تراثها المنهوب.

المفهوم المغلوط الثالث: “منبر الجامع الكبير تم استيراده من المشرق العربي”

التصحيح العلمي: هذا المنبر صنع محلياً بالكامل في الجزائر (تحديداً في تلمسان أو بجاية) بأمر من السلطان يوسف بن تاشفين، ويحمل طابع المدرسة المغاربية الأندلسية الأصيلة في النجارة والتعشيق، وليس له أي ارتباط صناعي بمشاعل النجارة المشرقية (مثل العباسية أو الفاطمية).

8. مقارنة بين قسم الآثار القديمة وقسم الفنون الإسلامية

لتسهيل فهم الاختلافات والروابط الجمالية والفنية بين الجناحين الرئيسيين للمتحف، يستعرض الجدول التالي مقارنة شاملة:

وجه المقارنةجناح الآثار القديمةجناح الفنون الإسلامية
الفترة الزمنية المغطاةمن القرن الثالث قبل الميلاد إلى القرن السابع الميلادي.من القرن الثامن الميلادي إلى القرن التاسع عشر الميلادي.
المواد الأساسية المستخدمةالرخام الأبيض، البرونز، الحجر الجيري، الطين النضيج.الخشب المحفور، النحاس المنقوش، الخزف المزجج، الجص.
العناصر الجمالية المهيمنةالتشخيص الواقعي (البورتريه)، تصوير الآلهة والميثولوجيا الإغريقية والرومانية.التجريد الهندي، التوريق العربي (الأرابيسك)، الخط العربي (الكوفي والنسخي).
أهم مصادر المقتنياتتيبازة، تيمقاد (باتنة)، جميلة (سطيف)، شرشال (تيبازة).قلعة بني حماد (المسيلة)، تلمسان، قسنطينة، قصبة الجزائر.

9. دور المتحف في تعزيز السياحة الثقافية والتنمية المستدامة

يلعب المتحف الوطني للآثار القديمة دوراً حيوياً في تنشيط حركة السياحة الثقافية في الجزائر العاصمة. فهو لا يستقطب السياح الأجانب فحسب، بل يمثل وجهة رئيسية للرحلات المدرسية والجامعية، مما يساهم في غرس قيم المواطنة والوعي بالتراث لدى الأجيال الناشئة. كما تساهم الفعاليات والمعارض المؤقتة التي ينظمها المتحف في تنشيط الساحة الثقافية وربط الجمهور بالذاكرة الجماعية للأمة.

في عصر الرقمنة، خطا المتحف خطوات هامة نحو العصرنة عبر إطلاق جولات افتراضية وتطبيقات تتيح استكشاف المعروضات عن بعد، بالإضافة إلى ترميز القطع الأثرية بـ (QR Codes) لتزويد الزوار بالمعلومات التاريخية بلغات متعددة. هذه الخطوات تعزز التنمية المستدامة وتضمن الحفاظ على التراث وإتاحته للجميع دون قيود جغرافية.

الأسئلة الشائعة حول المتحف الوطني للآثار القديمة بالجزائر

ما هو تاريخ إنشاء المتحف الوطني للآثار القديمة؟

تأسس المتحف نواةً أولى في عام 1835م على يد الباحث الفرنسي أدريان بربروجر، بينما افتتح المقر الحالي والنهائي للمتحف في حديقة الحرية بالعاصمة في عام 1897م.

أين يقع المتحف وكيف يمكنني الوصول إليه؟

يقع المتحف في الجزائر العاصمة، تحديداً بحديقة الحرية المطلة على شارع ديدوش مراد (أحد أهم شوارع العاصمة). ويمكن الوصول إليه بسهولة بواسطة حافلات النقل الحضري أو باستخدام مترو الجزائر والنزول في محطة “خليفة بوخالفة”.

هل يضم المتحف مقتنيات إسلامية؟

نعم، يحتوي المتحف على قسم كامل وقائم بذاته يسمى “جناح الفنون الإسلامية”، ويضم تحفاً تعود لمختلف الدول الإسلامية التي تعاقبت على حكم الجزائر، بالإضافة إلى الفترة العثمانية.

ما هي أثمن قطعة أثرية في جناح الفنون الإسلامية؟

تعتبر القطعة الأثمن بلا منازع هي “منبر الجامع الكبير بالجزائر العاصمة”، والذي يعود للعهد المرابطي (سنة 1097م) ويعد أحد أقدم المنابر الخشبية الإسلامية المحفوظة في العالم بحالة ممتازة.

هل يسمح بالتقاط الصور الفوتوغرافية داخل قاعات العرض؟

نعم، يُسمح بالتقاط الصور التذكارية لأغراض غير تجارية، وبشرط عدم استخدام ضوء الفلاش (Flash) لمنع تضرر الألوان والطبقات السطحية للقطع الأثرية الحساسة واللوحات الفسيفسائية.

هل يتوفر مرشدون سياحيون داخل المتحف؟

نعم، يوفر المتحف طاقماً من المرشدين والأدلاء السياحيين المؤهلين الحاصلين على شهادات في علم الآثار، والذين يقدمون شروحات مفصلة باللغات العربية، الأمازيغية، الفرنسية، والإنجليزية للوفود والزوار.

خاتمة

يظل المتحف الوطني للآثار القديمة والفنون الإسلامية شاهداً حياً على عظمة وتنوع التراث الجزائري. من الفسيفساء الرومانية التي تروي قصص الأقدمين، إلى منابر المساجد العتيقة التي تصدح بالفن والإيمان، تندمج هذه المعروضات لتشكل لوحة متكاملة للهوية الوطنية. إن زيارة هذا المتحف تمنحنا إدراكاً عميقاً بأن الجزائر لم تكن يوماً على هامش التاريخ، بل كانت دائماً في قلبه، صانعة للحضارة وجسراً للتواصل الإنساني.

اكتشف المزيد من قصص تاريخ الجزائر وتراثها العريق من خلال تصفح قسم التاريخ في أخبار الجزائر.

شاركنا رأيك في التعليقات: ما هي أكثر قطعة أثرية لفتت انتباهك في هذا المقال وتود رؤيتها عن قرب في زيارتك القادمة للمتحف؟ وإذا أعجبك هذا المقال، فلا تتردد في مشاركته مع المهتمين بالتاريخ والتراث الجزائري العريق.

المصادر والمراجع

  1. وزارة الثقافة والفنون الجزائرية: البوابة الرسمية للمتاحف الوطنية والتقارير الدورية حول التراث الوطني المحمي. m-culture.gov.dz
  2. منظمة اليونسكو للتراث العالمي: لوائح المواقع التراثية والآثار الرومانية والإسلامية في الجزائر. whc.unesco.org
  3. أدريان بربروجر (Adrien Berbrugger): “المتاحف والآثار في الجزائر المستعمرة”، منشورات الجمعية التاريخية الجزائرية، باريس، 1856.
  4. بوابة Persée الأكاديمية الفرنسية: دراسات أثرية حول فسيفساء شمال إفريقيا الرومانية وموقع جميلة وتيبازة الأثريين. persee.fr
  5. المكتبة الوطنية الجزائرية: قسم المخطوطات والوثائق التاريخية المصنفة للعهد العثماني والدول الإسلامية بالمغرب العربي. bna.dz

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى