الصحة

كيف تؤثر مباريات كأس العالم في القلب أثناء التوتر والانفعال

مع كل هدف وفرصة وضياع، تتحول مشاهدة مباريات كأس العالم إلى تجربة عاطفية وجسدية كاملة عند كثير من المشجعين. ورغم أن التشجيع جزء من المتعة الرياضية، فإن التوتر والانفعال قد يتركان أثرا واضحا على القلب، خصوصا لدى مرضى القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري.

توضح أبحاث عدة أن متابعة مباراة مهمة لا تؤثر في المشاعر فقط، بل قد ترفع هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين والنورأدرينالين. وفي دراسة أجرتها جامعة ستراثكلايد خلال كأس العالم 2014 ونشرت نتائجها عام 2020، لوحظ تغير في مستويات الكورتيزول أثناء المشاهدة المباشرة، وارتبطت الخسارة بارتفاع ملحوظ في هذا الهرمون. كما أشارت دراسة من جامعة أوكسفورد في يناير/كانون الثاني 2020 إلى وجود صلة بين قوة الترابط الجماعي بين المشجعين وفريقهم ومستويات الكورتيزول، من دون فروق واضحة بين الرجال والنساء.

وتكمن المشكلة في أن التوتر المزمن أو المتكرر قد يرتبط بآثار صحية مثل ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الوزن، وإضعاف المناعة، ورفع خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الفئات الأكثر عرضة. كما وجدت دراسة كرواتية تابعت مباريات كأس العالم 2018 أن معدلات دخول المستشفى بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية ارتفعت لدى النساء بمقدار 1.30 مرة خلال فترة التعرض للمباريات، وكانت اضطرابات نظم القلب والذبحة الصدرية من أبرز الحالات.

ويشرح أطباء القلب أن الإجهاد النفسي الحاد أثناء المباراة قد يرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم ويزيد حاجة عضلة القلب إلى الأكسجين، ما قد يسبب ألما في الصدر أو خفقانا أو اضطرابا في النظم، خاصة لدى من لديهم تاريخ مع تصلب الشرايين أو أمراض الشريان التاجي. وتزداد المخاطر عندما تترافق المشاهدة مع التدخين المفرط، والوجبات الدسمة، والإفراط في المنبهات، أو نسيان الأدوية ومواعيدها.

لذلك، لا يعني حب كرة القدم التخلي عن المتعة، بل مراقبة المؤشرات الصحية. وينصح الأطباء مرضى القلب والضغط والسكري بالالتزام بالأدوية، وتقليل المنبهات، وتجنب الأكل الثقيل، والتوقف عن المشاهدة وطلب المساعدة فورا عند ظهور ألم الصدر أو ضيق التنفس أو الدوخة أو الخفقان غير المعتاد. فالفرح بالمباراة مهم، لكن سلامة القلب أهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى