الأخبار الوطنية

تحريض الأطفال على الاعتداء يثير الجدل والقانون الجزائري يحمّل الكبار المسؤولية

لم تعد بعض سلوكات القصر العدوانية تُفهم فقط في إطار الطفولة والاندفاع، بل أضحت تثير قلقا متزايدا بعدما كشفت شكاوى مواطنين عن حالات يُستغل فيها الأطفال في الخصومات العائلية والجوارية. وفي مشاهد تتكرر داخل بعض الأحياء، يُدفع قاصر إلى رمي الحجارة أو تخريب ممتلكات الجيران أو توجيه الإهانات، ثم يختبئ خلف عبارة يرددها الكبار: إنه مجرد طفل.

هذا السلوك، بحسب متابعين، لا يعكس فقط خللا تربويا، بل يكشف أيضا خطورة تحويل الطفولة إلى وسيلة للانتقام وتصفية الحسابات. فحين ينشأ الطفل داخل بيئة مشحونة بالعنف أو يسمع الشتائم باستمرار، يصبح أكثر عرضة لتطبيع العدوان. أما الأخطر، فهو أن يُستخدم مباشرة لتنفيذ أفعال لا يدرك آثارها كاملة.

المحامية سارة بن عروس أوضحت أن الاعتقاد بأن القاصر لا يتحمل أي مسؤولية قانونية ليس دقيقا، لأن القانون الجزائري يميز بين المسؤولية الجزائية والمسؤولية المدنية، ويراعي سن الطفل ومدى إدراكه لما يقوم به. وأضافت أن التشريع الخاص بالأحداث يهدف أساسا إلى الإصلاح وإعادة الإدماج، لكنه لا يسمح باستغلال القاصر كأداة لارتكاب أفعال معاقب عليها.

وأشارت إلى أن البالغ الذي يحرّض الطفل على التخريب أو الاعتداء يمكن أن يتحمل المسؤولية القانونية عن فعل التحريض، خاصة إذا ثبت أنه دفعه عمدا إلى الإيذاء. أما من الناحية المدنية، فقد تترتب تعويضات عن الأضرار التي يسببها القاصر، مثل إتلاف سيارة أو تخريب ممتلكات، وتكون على عاتق الولي أو المسؤول عن رقابة الطفل وفق ما يقدره القضاء.

من جانبه، يرى المختص في علم النفس حسام زرمان أن التمييز ضروري بين الطفل المشاغب والطفل الذي يُوجَّه عمدا نحو السلوك العدواني. ويؤكد أن تكرار الاعتداء على أشخاص محددين أو استعمال عبارات أكبر من سنه قد يكون مؤشرا على تحريض من الكبار.

ويحذر زرمان من أن استغلال الأطفال في نزاعات العائلة أو الجوار لا يضر بالضحية فقط، بل يهدد أيضا منظومة القيم لدى الطفل، ويزرع فيه بذور العنف والانحراف. وبين التربية السليمة والتحريض، تبقى الأسرة مسؤولة عن حماية الطفل لا دفعه إلى سلوك قد يرافقه طويلا في المدرسة والشارع والمستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى