الأخبار الوطنية

المحكمة الدستورية تفصل في طعون التشريعيات وفق آجال وشروط صارمة

تتجه الأنظار إلى المحكمة الدستورية مع اقتراب الحسم في طعون التشريعيات، بعد إعلان النتائج الرسمية المرتقب من طرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. وبينما يواصل الفائزون الاحتفال بمقاعدهم في المجلس الشعبي الوطني، يستعد مترشحون آخرون للطعن في النتائج التي يعتبرونها غير منصفة.

وبحسب ما ينص عليه القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، فإن المحكمة الدستورية تستقبل الطعون خلال أجل أقصاه 48 ساعة من تاريخ الإعلان الرسمي عن النتائج. وبعد إيداع العرائض، تبدأ مرحلة دقيقة تقوم أولًا على التحقق من استيفاء الشروط الشكلية قبل الانتقال إلى دراسة مضمون الطعن.

وأوضح الخبير الدستوري رشيد لوراري أن قبول الطعن يقتضي توفر الصفة في مقدمه، سواء كان المترشح نفسه أو الممثل القانوني للقائمة الانتخابية، إلى جانب احترام الآجال القانونية. كما يشترط تعيين محام معتمد لدى مجلس الدولة، وإرفاق العريضة بجميع البيانات الضرورية، مثل هوية الطاعن وصفته وموضوع الطعن والطلبات والوثائق المؤيدة.

وفي حال كانت العريضة قائمة على ادعاءات عامة من دون تحديد الوقائع أو تدعيمها بمعطيات واضحة، فإنها تُرفض شكلا ولا تُحال إلى الفحص الموضوعي. أما إذا قبلت المحكمة الطعن من حيث الشكل، فإنها تعين مقررا لدراسة الملف وعرضه على أعضائها.

وفي هذه المرحلة، تعتمد المحكمة الدستورية على محاضر الفرز ومحاضر اللجان البلدية والولائية، إضافة إلى التقارير المحالة من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. كما يمكنها، عند الاقتضاء، طلب محاضر المراقبين أو الاطلاع على أوراق التصويت الخاصة بالمكتب أو البلدية محل الطعن.

ويشير الخبير إلى أن المحكمة تلجأ أيضًا إلى إعادة احتساب الأصوات إذا ظهر تناقض بين المحاضر أو اختلاف في العدد المعلن، وذلك للتحقق من وجود مخالفة قد تؤثر في النتائج النهائية. وعند ثبوت ذلك، يمكنها تصحيح النتائج واتخاذ القرار المناسب وفق القانون.

وتكشف التجارب السابقة أن عددًا معتبرًا من الطعون لا يتجاوز مرحلة الفحص الشكلي بسبب عدم استيفاء الشروط القانونية، ما يجعل المحكمة تحسم فيها بعدم القبول دون الخوض في الأساس. وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مآل هذه الطعون وملامح التمثيل البرلماني الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى