الأخبار الوطنية

تزايد هروب القصر صيفا في الجزائر وفيسبوك يتصدر أسباب الاستدراج

تشهد الجزائر خلال فصل الصيف تزايدا ملحوظا في حالات هروب القصر من المنزل، في ظاهرة تثير قلق الأسر والفاعلين الاجتماعيين، خاصة مع اتساع وقت الفراغ وتنامي تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها فيسبوك.

وتظهر الإعلانات المتداولة عن الاختفاء، خصوصا على صفحات فيسبوك، أن نسبة كبيرة من الحالات تخص فتيات لا يتجاوزن في الغالب سن 16 سنة. وتدفع الرغبة في الاستقلال، أو الهروب من الضغوط الأسرية، بعضهن إلى مغادرة البيت نحو بيئات يعتقدن أنها أكثر حرية وتفهما، غير أن الطريق إلى ذلك قد يفتح بابا لمخاطر أكبر بكثير من الأسباب الأولى للهروب.

وأوضحت الباحثة في علم الاجتماع، الدكتورة ثريا التيجاني، أن قرار الهروب لا يكون عادة لحظة عابرة، بل نتيجة تراكمات مرتبطة بضعف الحوار داخل الأسرة، والشعور بعدم التقدير، وتكرار الخلافات، إلى جانب تأثير الصور المثالية التي تعرضها منصات التواصل الاجتماعي. وأضافت أن الضغط النفسي، وتأثير الأصدقاء، والوعود المضللة عبر الإنترنت، كلها عوامل تزيد من هشاشة القصر خلال العطلة الصيفية.

من جهته، أكد رئيس شبكة الدفاع عن حقوق الطفل ندى، عبد الرحمان عرعار، أن فيسبوك لا يمثل السبب المباشر لهروب القصر، لكنه قد يتحول إلى وسيلة استدراج خطيرة عندما يستغلها غرباء لبناء علاقات وهمية أو تقديم وعود كاذبة بحياة أفضل. وحذر من أن بعض القصر، خاصة الفتيات، قد يقعن ضحية للاستغلال والعنف والابتزاز، أو يتم توظيفهن في أنشطة غير قانونية مثل المخدرات والسرقات والدعارة.

وشدد عرعار على أن الحل لا يكمن في منع القصر من استخدام مواقع التواصل، بل في تعزيز الوعي الرقمي داخل الأسرة والمدرسة، وبناء الثقة والحوار، ومراقبة الاستخدام بشكل متوازن يحمي من المخاطر دون المساس بالخصوصية. كما دعا إلى تكثيف حملات التوعية خلال الصيف، وتوسيع فضاءات الترفيه والرياضة والمسابح، خصوصا في الولايات الداخلية.

وفي جانب آخر، كشف عرعار أن شبكة ندى، بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة التكوين المهني، تعمل على إدماج قصر من العائلات الفقيرة والهشة في مراكز التكوين المهني. وأشار إلى أنه تم في ولاية وهران وحدها إدماج 300 قاصر، بينهم فتيات، في خطوة تهدف إلى حمايتهم من الفراغ ومنحهم فرصة للتأهيل والاندماج. وبين الحاجة إلى الحماية وحق القصر في التعبير عن تطلعاتهم، تبقى المعالجة الهادئة والحوار الأسري أولوية لفهم هذه الظاهرة والحد من تداعياتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى