طباخات وربات بيوت يقُدن مبادرات تضامن واسعة لمساندة فرق إخماد الحرائق

تتواصل في عدد من الولايات الجزائرية مظاهر التكافل الاجتماعي في مواجهة حرائق الغابات، حيث برزت مبادرات تطوعية تقودها طباخات وربات بيوت وفتيات، دعما لفرق الحماية المدنية وأعوان الغابات والمتطوعين الذين يواجهون ألسنة اللهب في ظروف صعبة.
وانطلقت هذه التحركات عبر نداءات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، دعت سكان الولايات المتضررة إلى المساهمة بما توفر لديهم من وجبات غذائية ومياه باردة ومواد أساسية، قصد إيصالها إلى أعوان الإطفاء والعائلات المتضررة. وقد تحولت هذه المبادرات إلى صور حيّة عن التضامن الشعبي، خاصة مع طول ساعات العمل التي يقضيها المتدخلون في الميدان.
وفي ولاية سكيكدة، سجلت إحدى حملات الدعم استجابة لافتة، بعدما تراوح عدد الوجبات المحضرة يوميا بين 600 و850 وجبة. وتشرف على هذه العملية طباخات محترفات تطوعن لإعداد الطعام لفائدة رجال الإطفاء والشباب المساندين لهم، وسط إقبال فاق التوقعات وعكس، بحسب القائمات على المبادرة، روح التضامن التي تميز الجزائريين في الأزمات.
أما في ولاية قالمة، فأوضحت طباخة ومتطوعة تُعرف باسم أم ميار أنها جندت نفسها مع مجموعة من الفتيات لتنظيم جمع المساعدات وتحضيرها وإيصالها إلى المتضررين. وتم اعتماد المدارس القرآنية والمستوصفات كنقاط تجمع واستقبال للمساهمات، قبل فرزها وتجهيز الوجبات ثم توزيعها بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية.
وتستمر عمليات الإيصال صباحا ومساء، وتمتد أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل وحتى طلوع الفجر، لضمان وصول الدعم إلى المناطق الجبلية والأماكن التي يصعب بلوغها. كما تشمل المساعدات الوجبات الجاهزة والمياه الباردة والحليب ومختلف الاحتياجات الضرورية.
وفي عنابة، التي شهدت خلال الساعات الماضية حرائق وصلت إلى مناطق حضرية وسكنية، أطلقت جمعيات خيرية مبادرات لجمع المياه المعدنية وصهاريج المياه الصالحة للشرب، إلى جانب توفير شاحنات تبريد لحفظ المياه الباردة ونقلها إلى مواقع التدخل.
وتؤكد هذه التحركات أن التضامن الجزائري لا يتوقف عند النداءات، بل يتحول بسرعة إلى عمل ميداني منظم يساند فرق الحماية المدنية ويخفف من آثار الحرائق على السكان والمتضررين، في وقت لا تزال فيه الحاجة قائمة إلى مزيد من الدعم والمؤازرة.




