ميتا ترفع أسعار كويست وتلوم الذكاء الاصطناعي وسط إنفاق بمليارات الدولارات

وجدت ميتا نفسها مجدداً في موقف محرج؛ فهي تقول إن ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة دفعها إلى رفع أسعار أجهزة كويست، بينما تواصل في الوقت نفسه ضخ مليارات الدولارات في بنية تحتية جديدة للذكاء الاصطناعي تزيد الضغط على الإمدادات نفسها. وبينما يتساءل اللاعبون عن مستقبل واقع افتراضي كان يفترض أن يصبح منصة ترفيهية رئيسية، تبدو الصورة لدى الشركة أكثر تعقيداً من مجرد “ارتفاع تكاليف” عابر.
في أبريل الماضي، رفعت ميتا سعر كويست 3 إس بسعة 128 غيغابايت من 299.99 دولار إلى 349.99 دولار، كما ارتفع سعر كويست 3 بسعة 512 غيغابايت من 499.99 دولار إلى 599.99 دولار. وقالت الشركة إن السبب هو “ارتفاع عالمي” في أسعار المكونات الأساسية، وعلى رأسها شرائح الذاكرة، وهي أزمة تؤثر في معظم منتجات الإلكترونيات الاستهلاكية.
لكن المفارقة ظهرت بوضوح في 28 يوليو، عندما أعلنت ميتا مع بلاك روك عن مشروع جديد في إل باسو بولاية تكساس، لبناء وتشغيل مجمع ضخم لمراكز البيانات بطاقة تصل إلى غيغاواط واحد. وتبلغ كلفة التطوير المتوقعة نحو 14 مليار دولار، مع توقع بدء تشغيل الموقع في عام 2028. وتهدف ميتا من هذا الاستثمار إلى تسريع نماذج الذكاء الاصطناعي ودعم أعمالها الأوسع.
ورغم أن ميتا لا تتحمل كامل الفاتورة مباشرة، فإنها تستفيد من المشروع عبر تأجير المجمع بالكامل في مرحلته الأولى، مع امتلاك بلاك روك 80% من المشروع واحتفاظ ميتا بنسبة 20%. كما رفعت الشركة تقديراتها للإنفاق الرأسمالي في 2026 من 115–135 مليار دولار إلى 125–145 مليار دولار، مشيرة أيضاً إلى ارتفاع أسعار المكونات وتكاليف مراكز البيانات.
هذا التناقض ليس جديداً على ميتا. ففي عام 2022 رفعت أسعار كويست 2، ثم خفضتها لاحقاً في 2023 عندما أرادت توسيع قاعدة المستخدمين قبل إطلاق كويست 3. أما اليوم، فالمشهد تغير: الذكاء الاصطناعي أصبح أولوية الشركة، بينما يتراجع واقعها الافتراضي التقليدي تدريجياً، مع إغلاق بعض الاستوديوهات وتحويل جزء أكبر من الإنفاق نحو النظارات الذكية والمنتجات القابلة للارتداء.
وبينما تؤكد ميتا أنها لا تزال ملتزمة بمنصة كويست، فإن الأرقام تروي قصة أخرى: خسائر Reality Labs تجاوزت 83.55 مليار دولار بين 2020 و2025، في وقت تواصل فيه الشركة إعادة ترتيب أولوياتها. وبالنسبة للاعبين، يبقى السؤال الأهم: هل يدفع مستخدمو كويست ثمن سباق ميتا نحو الذكاء الاصطناعي؟ الأيام المقبلة ستكشف إن كان هذا الرهان سيقود إلى مستقبل أقوى لواقع افتراضي، أم إلى المزيد من الزيادات والقرارات الصعبة.




