كيف غيّر السكر مسار الجدل العلمي حول أمراض القلب والسمنة

لعقود طويلة، سيطرت رواية غذائية واحدة على الوعي الصحي العالمي: الدهون هي العدو الأول للقلب، بينما ظل السكر بعيداً عن دائرة الاتهام. لكن القصة التي تكشفها حلقة من برنامج ملفات محظورة على منصة الجزيرة 360 تذهب أبعد من مجرد خلاف علمي، لتفتح ملفاً معقداً عن نفوذ صناعة الغذاء وتأثيره في البحث العلمي والإعلام والمؤسسات الصحية.
تعود جذور الجدل إلى الولايات المتحدة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حين ارتفعت معدلات أمراض القلب واشتد البحث عن السبب. في هذا المناخ برز العالم أنسيل كيز، مدافعاً عن فرضية تربط أمراض القلب بالدهون المشبعة، مستنداً إلى دراسة الدول السبع. وفي المقابل، كان عالم التغذية البريطاني جون يودكن يطرح قراءة مختلفة، محذراً من أن السكر يستحق تدقيقاً أكبر بوصفه عاملاً محتملاً في المرض.
ومع اتساع أثر هذه الأفكار، دخلت مؤسسة أبحاث السكر الأمريكية على الخط. وتكشف الوثائق التي أُعيد فتحها لاحقاً أن مسؤولين فيها ناقشوا خطة سُمّيت المشروع 226، بهدف تمويل مراجعة علمية تركّز على الدهون وتقلل من شأن الأدلة التي تربط السكر بأمراض القلب. ووفق ما تعرضه الحلقة، تلقى الباحثون الثلاثة 6500 دولار مقابل هذا العمل، ثم نُشرت المراجعة في مجلة نيو إنجلاند الطبية، ما عزز رواية الدهون وضيّق المساحة أمام أفكار يودكن.
لم تنتهِ القصة عند ذلك. فبعد ثلاثة عقود، عادت الباحثة كريستين كيرنز إلى أرشيفات هارفارد وكشفت مراسلات أظهرت دور المؤسسة في توجيه النقاش العلمي. كما تنتقل الحلقة إلى نموذج أحدث، حين دعمت كوكاكولا تأسيس شبكة توازن الطاقة العالمية عام 2014، مع تركيز خطابها على النشاط البدني أكثر من الغذاء والمشروبات المحلاة. وانتهى الملف بإغلاق الشبكة وإعادة جامعة كولورادو مليون دولار، واستقالة مسؤولة العلوم والصحة في الشركة.
وتتطرق الحلقة أيضاً إلى الجدل حول المعلومات الغذائية، مثل عرض السكر بحسب الحصة أو إخفاء السكر المضاف، ثم إلى الضغوط التي وصلت حتى منظمة الصحة العالمية بشأن توصياتها حول الحد الأقصى للسعرات القادمة من السكر.
في النهاية، تعيد هذه القصة طرح سؤال جوهري: من يحدد الحقيقة العلمية حين تتقاطع المصالح مع الصحة العامة؟ وبين أمراض القلب والسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، يبدو أن معركة السكر لم تكن يوماً مجرد نقاش غذائي، بل صراعاً على الرواية نفسها.




