الصحة

أمراض المناعة الذاتية النادرة تكشف أسراراً جديدة عن الجهاز المناعي

تزداد أمراض المناعة الذاتية حضوراً في الأنظمة الصحية حول العالم، ليس فقط بسبب ارتفاع الحالات، بل أيضاً لأن أدوات التشخيص باتت تكشف ما كان خافياً لسنوات. وتقدّر بيانات حديثة أن هذه الأمراض قد تصيب ما بين 5% و10% من سكان العالم، بينما أظهرت دراسة واسعة شملت سجلات نحو 22 مليون شخص في بريطانيا أن 19 مرضاً مناعياً ذاتياً أصابت مجتمعة نحو 10% من السكان.

وتحدث أمراض المناعة الذاتية عندما يخطئ جهاز المناعة في التمييز بين خلايا الجسم والعوامل الغريبة، فيوجّه هجوماً إلى أنسجة سليمة، ما يسبب التهاباً مزمناً وقد يؤدي مع الوقت إلى تلف الأعضاء. ولا يزال السبب الدقيق مجهولاً في معظم الحالات، لكن الصورة تبدو مرتبطة بتفاعل معقد بين الاستعداد الجيني وعوامل بيئية مثل العدوى والتدخين وبعض المواد الكيميائية والنظام الغذائي والسمنة وتغير الميكروبيوم والتلوث.

في السنوات الأخيرة، ساعد التسلسل الجيني في التعرف على اضطرابات نادرة لم تكن معروفة سابقاً، مثل متلازمات فيكساس وسافي وكوبا. وفي هذه الحالات، لا يعني ظهور الاسم حديثاً أن المرض جديد بالضرورة، بل إن كثيراً من المرضى كانوا يُشخَّصون سابقاً تحت عناوين أخرى. متلازمة فيكساس، التي عُرفت عام 2020، ترتبط بطفرات مكتسبة في جين UBA1، وغالباً ما تصيب الرجال بعد سن الخمسين. أما سافي، المكتشفة عام 2014، فتنتج عن فرط نشاط بروتين STING، بينما ترتبط كوبا بطفرات في الجين نفسه ويمكن أن تؤثر في الرئتين والمفاصل والكلى.

وتتجه الأبحاث أيضاً إلى العوامل البيئية، ومنها المواد البيرفلورية والبولي فلورية الألكيلية المعروفة باسم PFAS، إذ وجدت مراجعة شملت 51 دراسة ونُشرت في أبريل 2026 أن 33 دراسة ربطت بين التعرض لها ومؤشرات أو أمراض مناعية ذاتية، مع أقوى الأدلة بالنسبة إلى الداء البطني والتهاب الأمعاء، دون حسم علاقة سببية مباشرة.

كما أشارت دراسات إلى ارتباط بعض المبيدات بزيادة خطر الذئبة ومتلازمة شوغرن والتهاب المفاصل الروماتويدي، في حين ارتبطت عدوى كوفيد-19 لاحقاً بزيادة تشخيص بعض الأمراض الروماتيزمية المناعية الذاتية مقارنة بالإنفلونزا أو عدم الإصابة. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الصورة ما تزال غير مكتملة، وأن الزيادة في أمراض المناعة الذاتية لا تفسرها الجينات وحدها، بل تتداخل فيها البيئة ونمط الحياة والتشخيص المتقدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى