وفرة السردين في بجاية تخفض الأسعار بعد أشهر من الشح

شهد الشريط الساحلي لولاية بجاية، من الميناء الرئيسي لعاصمة الولاية إلى ميناءي تالة إيلف وبني كسيلة، خلال الأيام الأخيرة، وفرة لافتة في السردين والأنشوفة، بعدما عانى السوق لأشهر من شح حاد رفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
هذا التحول المفاجئ في المصايد البحرية لم ينعكس فقط على حركة الصيد في بجاية، بل شمل أيضا عددا من موانئ الوطن، حيث عاد الصيادون بكميات كبيرة من الأسماك السطحية الصغرى، ما أحدث ارتياحا واسعا لدى المهنيين والمستهلكين على حد سواء.
وبحسب مختصين في علوم البحار، فإن هذه الوفرة ترتبط بعوامل هيدرولوجية وبيئية معقدة، أبرزها ظاهرة الصعود المائي التي تدفع بالمياه العميقة الباردة والغنية بالمواد المغذية إلى السطح، فتساعد على تكاثر العوالق التي تتغذى عليها الأسماك. كما ساهمت التغيرات الحرارية في تجمع الأسراب قرب الشواطئ، ما سهّل عمليات الصيد وقلّص المسافات واستهلاك الوقود.
وكانت أشهر الشح الماضية قد تسببت في تراجع كبير لمردودية الصيد وارتفاع أسعار السردين إلى ما بين 1200 و1500 دينار للكيلوغرام، وهو ما أثقل كاهل العديد من العائلات. غير أن تراجع الضغط على المخزون خلال تلك الفترة ساعد، وفق التقديرات العلمية، على تجدد الأجيال السمكية واستكمال دورة التكاثر، لتظهر اليوم بوادر وفرة واضحة في الإنتاج.
كما ساهمت طبيعة السردين السريعة التلف ومحدودية قدرات التبريد والتخزين في الموانئ في تسريع البيع المباشر وفرض تراجع الأسعار، بعدما أصبح الصيادون مضطرين لتفريغ شحناتهم بسرعة. وبهذا، استعادت السوق جزءا من توازنها الطبيعي تحت تأثير العرض والطلب.
ميدانيا، عبر صيادون في موانئ بجاية عن دهشتهم من حجم الكميات المصطادة، مؤكدين أن القوارب عادت محملة بأطنان من السردين في وقت قياسي. كما أشار بعضهم إلى توزيع جزء من المحصول مجانا على المواطنين والمارة، في مشهد عكس حجم الارتياح الذي خلفته هذه الوفرة.
أما المستهلكون، فقد رحبوا بانخفاض الأسعار إلى ما بين 100 و200 دينار للكيلوغرام، معتبرين أن السردين عاد أخيرا إلى موائد العائلات البسيطة. وتبقى الأنظار موجهة إلى السوق خلال الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كانت هذه الوفرة ستستمر أم ستتغير من جديد.




