خبراء السلامة المرورية يدعون لتجسيد المجلس الأعلى للوقاية من حوادث المرور

جدد خبراء في السلامة المرورية دعوتهم إلى السلطات المعنية من أجل الانتقال من منطق النصوص القانونية إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع، في ظل استمرار حوادث المرور في حصد الأرواح والتسبب في خسائر مادية واجتماعية ثقيلة.
وأكدت هذه الدعوة أن الوقاية من حوادث المرور لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل، خاصة مع تواصل إرهاب الطرقات، وما يخلفه من ضحايا، لاسيما في صفوف مركبات النقل الجماعي التي يبقى العامل البشري فيها السبب الأبرز في أغلب الحوادث الخطيرة.
وفي بيان مشترك، دعت رئيسة الجمعية الوطنية للممرنين المحترفين للسياقة نبيلة فرحات، إلى جانب الخبراء الدوليين امحمد داودي حمادي عمر وامحمد كواش، إلى التفعيل العاجل للمادة 63 مكرر من القانون رقم 17-05 المؤرخ في 16 فبراير 2017، المعدل والمتمم للقانون رقم 01-14، مع الإسراع في تجسيد المجلس الأعلى الوطني الاستشاري للوقاية من حوادث المرور.
ويرى الموقعون أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تعتمد على العقوبات والردع وحدهما، مهما بلغت صرامة الإجراءات، بل تحتاج إلى سياسة وطنية متكاملة تقوم على الوقاية والتنسيق والتكوين والرقابة والتقييم المستمر. كما شددوا على أن السلامة المرورية تتطلب تغييرا في السلوك المروري، من خلال تعزيز التربية المرورية والتكوين المستمر للسائقين وتأهيل الممرنين، إلى جانب تشديد الرقابة التقنية على المركبات وتحسين مراقبة نشاط النقل المهني.
ولم يغفل الخبراء أهمية مواكبة السياسة المرورية للتطور التكنولوجي، عبر تطوير وسائل حديثة للرقابة والوقاية، والاستفادة من التقنيات الرقمية والأنظمة الذكية في رصد المخالفات والتنبؤ بالمخاطر والتدخل قبل وقوع الحوادث.
ويُنظر إلى المجلس الأعلى الوطني الاستشاري للوقاية من حوادث المرور باعتباره فضاء وطنيا للتنسيق بين مختلف القطاعات والهيئات المعنية، مع إشراك الخبراء والمهنيين والجامعات ومراكز البحث، بما يسمح بوضع استراتيجية موحدة للسلامة المرورية بعيدًا عن الحلول الظرفية.
ويختم الخبراء ندائهم بالتأكيد على أن حماية مستعملي الطريق مسؤولية وطنية مشتركة، وأن الوقت قد حان لتجسيد الآليات القانونية القائمة، حتى تتحول الوقاية من حوادث المرور إلى ممارسة يومية تحمي الأرواح وتخفف من نزيف الطرقات.




