عين تموشنت شواطئ جميلة تختنق بالنفايات ومبادرة لتنظيف مرسى براكة

تعيش شواطئ عين تموشنت، رغم جمالها الطبيعي وإقبال المصطافين عليها من داخل الولاية وخارجها، على مفارقة لافتة بين سحر المكان وسوء سلوك بعض الزوار. فهذه الواجهة الساحلية التي يفترض أن تكون فضاءً للراحة والاستجمام، باتت في بعض نقاطها مغطاة بمخلفات القارورات والأكياس البلاستيكية وبقايا الأطعمة، ما شوّه المشهد وأثار استياء عدد من الوافدين.
وخلال جولة ميدانية بعدة مواقع سياحية، برز شاطئ لاقيتار كأحد أكثر الأمثلة وضوحًا على حجم المشكلة، حيث انتشرت النفايات في الرمال وعلى أطراف المكان، في صورة لا تليق بموقع يستقبل أعدادًا كبيرة من المصطافين خلال فصل الصيف. هذا الواقع أعاد طرح السؤال حول مسؤولية الزائر في الحفاظ على نظافة الشواطئ، خاصة أن الاستمتاع بالطبيعة لا ينبغي أن يكون على حسابها.
وفي الشاطئ المعروف باسم مرسى براكة، برزت صورة مختلفة رغم أن الرسالة بقيت واحدة. فقد صادفنا الممثل محمد يبدري، الذي قرر رفقة عدد من أصدقائه تحويل زيارته إلى مبادرة عملية لتنظيف المكان بعد أن تفاجأ بحجم المخلفات المتروكة من قبل بعض الوافدين. وخطوة يبدري لم تتوقف عند جمع النفايات، بل شملت نشر فيديوهات توعوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دعا فيها المصطافين إلى رفع مخلفاتهم وعدم تركها وراءهم.
أما الغابة القريبة من شاطئ ساسل، فقد كشفت بدورها عن مشهد أكثر إيلامًا، بعدما تراكمت فيها النفايات وبقايا ما يتركه بعض الزوار بعد نزهاتهم. وهو ما يعكس أن المشكلة لا تقتصر على الشواطئ وحدها، بل تمتد إلى الفضاءات الطبيعية المجاورة التي يفترض أن تبقى متنفسًا للعائلات وواجهة سياحية للمنطقة.
وتؤكد هذه المشاهد أن تطوير السياحة في عين تموشنت لا يرتبط فقط بجمال البحر والرمال والمساحات الخضراء، بل يحتاج أيضًا إلى ثقافة بيئية تحمي هذه المواقع من التشويه. فالمكان النظيف لا تصنعه الطبيعة وحدها، بل يصنعه وعي الإنسان وسلوكه اليومي.
وبين مشاهد الإهمال ومبادرات التنظيف الفردية، تبقى الرسالة واضحة: الحفاظ على شواطئ عين تموشنت مسؤولية جماعية، تبدأ من المصطاف نفسه وتنتهي عند كل من يختار قضاء يومه وسط الطبيعة.




