الأخبار الوطنية

زقاق السوافة في خنشلة ذاكرة شعبية وسوق يختصر ملامح المدينة

لم يعد زقاق السوافة بمدينة خنشلة مجرد سوق شعبي لبيع السلع، بل تحول مع الزمن إلى فضاء اجتماعي متجذر في ذاكرة السكان، وركن بارز من ملامح المدينة التي توارثها الخنشليون جيلا بعد جيل. فهذا الزقاق، الذي يزدحم بالحركة خاصة مع اقتراب الدخول الاجتماعي، يحمل أكثر من طابع تجاري، إذ يجمع بين البيع واللقاء واستعادة الذكريات.

ويكتسب المكان حيوية أكبر يوم الجمعة، حين يتوافد عليه سكان المدينة من مختلف الأحياء، إلى جانب أبناء خنشلة المقيمين خارج الولاية. وهناك، تتجدد اللقاءات بين كبار السن وقدامى الجيران، وبين أبناء الريف وأبناء المدينة، في مشهد يعكس خصوصية خنشلة وروحها الشعبية التي ما زالت حاضرة رغم تغير الزمن.

وعلى امتداد زقاق السوافة، تتنوع البضائع بشكل لافت. فالأطراف المخصصة للمنتجات الريفية تعرض البيض والدجاج الحي والأرانب، إلى جانب النباتات والأعشاب والخضر الطازجة مثل الدبشة والمعدنوس والكرافس، فضلا عن اللحوم، ولا سيما لحم الماعز. وفي الجهة الأخرى، تنتشر طاولات الخردوات والسلع المستعملة والجديدة، من الساعات والأحذية والملابس إلى الأدوات المنزلية والميكانيكية، إضافة إلى الهواتف والتلفزيونات والكراسي بمختلف أنواعها.

كما يجد الزائر في الزقاق باعة الملابس والأواني الجديدة والخضر والفواكه، فضلا عن الألبسة ذات الأسعار المنخفضة التي تجذب أصحاب الدخل المحدود. لكن ما يميز زقاق السوافة أكثر من تنوع تجارته هو بعده الاجتماعي، إذ يقصده كثيرون ليس فقط للشراء، بل للقاء صديق قديم أو قريب أو أحد أبناء الحي.

وتزداد رمزية المكان خلال المناسبات الدينية والاجتماعية، ففي رمضان يكتظ بالخضر والفواكه والمشروبات والمأكولات، بينما يعرف مع عيد الأضحى إقبالا على أدوات الذبح، ويستقطب في عيد الفطر متسوقي ألعاب الأطفال والملابس. ورغم ظهور الأسواق الحديثة، ظل زقاق السوافة محتفظا بروحه الخاصة، بوصفه صورة حية من التراث الشعبي في خنشلة وذاكرة مفتوحة على الماضي والحاضر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى