الأخبار الوطنية

قوافل تضامنية وأطباء متطوعون لمساندة ضحايا حرائق الشرق الجزائري

تحولت حرائق الغابات التي مست عددا من ولايات شرق البلاد، وفي مقدمتها جيجل، إلى مشهد بارز عكس قوة التكافل الاجتماعي في الجزائر، بعدما سارعت جمعيات ومنظمات ومواطنون من مختلف الولايات إلى إطلاق قوافل تضامنية وحملات لجمع المساعدات لفائدة العائلات المتضررة.

ومنذ الساعات الأولى لاندلاع النيران واتساع رقعتها، تكاثفت المبادرات الشعبية لجمع المواد الغذائية والأفرشة والأغطية والملابس، إلى جانب مختلف المستلزمات الأساسية التي تحتاجها الأسر التي فقدت جزءا من ممتلكاتها أو اضطرت إلى مغادرة منازلها تحت ضغط الحرائق. وهكذا تحولت المبادرات الفردية إلى قوافل منظمة حملت معها رسائل تضامن قبل أن تحمل المساعدات نفسها.

وتعد ولاية جيجل في صدارة المناطق التي استقطبت هذه الجهود، بالنظر إلى حجم الأضرار التي خلفتها الحرائق وما رافقها من عمليات إجلاء وتضرر للمساكن والممتلكات ومصادر الرزق. وفي الوقت الذي كانت فيه فرق الإطفاء والحماية المدنية والمتطوعون يواصلون معركة إخماد النيران، انطلقت من جهات مختلفة مبادرات لدعم العائلات المنكوبة والتخفيف من معاناتها.

غير أن اتساع هذه الحملات يفرض، في المقابل، حاجة ملحة إلى تنظيم أدق لعملية استقبال القوافل وتوجيهها، حتى تصل المساعدات إلى مستحقيها في الوقت المناسب. فغياب التنسيق قد يؤدي إلى تكدس المواد في نقطة واحدة مقابل نقص في مناطق أخرى، وهو ما يستدعي اعتماد نقاط استقبال رسمية وآلية واضحة للفرز والتوزيع.

وفي سياق مواز، تطوع أطباء من تخصصات متعددة للتوجه نحو الولايات المتضررة قصد التكفل بالجرحى والمصابين ومرافقة الحالات التي تأثرت بالحروق أو استنشاق الدخان، إلى جانب الدعم النفسي للمتضررين. كما باشرت الفرق المختصة في جيجل ورشة نفسية لفائدة أكثر من 45 طفلا بمركز الإيواء بمركز التكوين المهني بالشقفة، ضمن جهود المرافقة النفسية والاجتماعية والتحضير للعودة إلى مقاعد الدراسة.

وتؤكد هذه المبادرات أن التضامن الشعبي يظل حاضرا بقوة عند الأزمات، لكن نجاحه الكامل يبقى مرتبطا بحسن التنظيم والتنسيق. فبين القوافل التضامنية والأطباء المتطوعين والفرق المختصة، تتواصل الجهود لإسناد العائلات المتضررة ومساعدتها على استعادة توازنها بعد هذه المحنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى