الأخبار الوطنية

مخزون استراتيجي وخطط لحماية السهوب تعزز الأمن الغذائي في الجزائر

دعا المهندس الفلاحي عبد المجيد صغيري إلى ضرورة استثمار مرحلة ما بعد الحصاد في الجزائر، باعتبارها حلقة أساسية لا تقل أهمية عن جمع المحصول نفسه، مؤكدا أن نجاح الموسم الفلاحي المقبل يبدأ من الآن، عبر التخطيط المبكر وتأمين الإنتاج وتوجيهه نحو بناء مخزون استراتيجي وطني يعزز الأمن الغذائي.

وأوضح صغيري، في تصريح لـ الشروق، أن الالتزام بأحكام المادة 30 من قانون المالية التكميلي لسنة 2022 يبقى خطوة محورية، لأنها تُلزم الفلاحين بتسليم كامل محصول الحبوب إلى الديوان الجزائري المهني للحبوب عبر تعاونيات الحبوب والبقول الجافة. وبحسبه، فإن هذا الإجراء لا يقتصر على تنظيم شعبة الحبوب، بل يساهم أيضا في ضبط السوق وحماية المنتج والمستهلك معا.

وشدد المتحدث على أن الفترة الحالية هي الأنسب للقيام بعملية التتبين مباشرة بعد الحصاد، لما لها من فوائد واضحة على التربة، مثل الحفاظ على الرطوبة، ورفع نسبة المادة العضوية، وتحسين الخصوبة، إضافة إلى تنشيط الكائنات الدقيقة النافعة والحد من انجراف التربة. كما أشار إلى أن التخلص من بقايا الحصاد الجافة يساهم في تقليل خطر حرائق الحقول.

وفي الجانب المتعلق بالتحضير للموسم المقبل، دعا صغيري إلى اقتناء المدخلات الفلاحية في الوقت المناسب، واختيار البذور الملائمة لكل منطقة، مع ضمان مصادر مياه السقي التكميلي تحسبا لأي نقص في التساقطات. كما أوضح أن توجيه الزراعات بحسب الخصائص المناخية، مثل اعتماد الشعير والقمح اللين في جنوب ولاية برج بوعريريج، والقمح الصلب في مناطقها الوسطى والشمالية، يرفع المردودية ويعزز فعالية الإنتاج.

وعلى صعيد آخر، تطرق المهندس إلى تحديات السهوب ومخاطر التصحر، مبرزا أن الرعي الجائر يبقى من أبرز أسباب تدهور الغطاء النباتي. ودعا إلى تنظيم الرعي، وتحديد فترات الراحة البيولوجية، وتطبيق نظام التناوب، إلى جانب إعادة تأهيل السهوب بغرس نباتات رعوية محلية مقاومة للجفاف واستصلاح الأراضي المتدهورة.

كما أكد أهمية دعم المربين بأعلاف بديلة، وإشراك السكان المحليين في حماية الموارد الرعوية، مع توسيع استخدام الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي لمراقبة الغطاء النباتي. وختم بالتشديد على أن حماية السهوب لم تعد خيارا بيئيا فقط، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لحماية الأمن الغذائي والثروة الحيوانية في الجزائر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى