مقال يثير جدلا في الجزائر حول ترسيم اللغة الفرنسية

أثار مقال نشرته الأسبوعية الفرنسية ماريان جدلًا واسعًا في الأوساط الجزائرية، بعدما دعا كاتبه عمار إنقراشن، مدير دار النشر فرانتس فانون في بومرداس، إلى الاعتراف باللغة الفرنسية كلغة وطنية ورسمية في الجزائر.
وحمل المقال عنوانًا لافتًا يدعو إلى اعتبار الفرنسية لغة وطنية ورسمية، وهو ما جعله من أكثر المواد قراءة في الجريدة، خاصة أنه ليس أول تدخل إعلامي للكاتب في هذا المنبر الفرنسي، إذ سبق أن نشر مقالات أخرى تناولت علاقة الجزائر باللغة الفرنسية وقضايا الهوية والتعليم.
ويعيد هذا الطرح فتح النقاش القديم الجديد حول مكانة اللغة الفرنسية في الجزائر، بين من يراها جزءًا من الواقع اللغوي والثقافي للبلاد، ومن يعتبر ترسيمها مساسًا بالثوابت الوطنية ومحاولة لإعادة صياغة الهوية الجزائرية خارج المرجعية الدستورية المعتمدة.
ويستند صاحب المقال إلى فكرة أن الفرنسية استُخدمت عبر أجيال واسعة من الجزائريين، وأن استمرار تهميشها في نظره لا يخدم التعدد اللغوي. غير أن منتقدي هذا الموقف يؤكدون أن وجود الفرنسية في الحياة اليومية، وفي التعليم والبحث والثقافة، لا يعني منحها صفة اللغة الوطنية أو الرسمية، لأن ذلك يختلف عن استعمالها الاجتماعي أو الأكاديمي.
كما يربط المقال بين الفرنسية والحداثة، وهي نقطة تثير تحفظات لدى كثيرين في الجزائر، الذين يرون أن تطوير المدرسة الجزائرية والجامعة والبحث العلمي لا يمر حصرًا عبر ترسيم الفرنسية، بل عبر إصلاح المنظومة التربوية، وتحسين تكوين المدرسين، وتحديث المناهج، وتعزيز العربية والأمازيغية والإنكليزية في إطار توازن لغوي واضح.
ويأتي هذا الجدل أيضًا في سياق حساس شهد خلاله اسم دار فرانتس فانون نقاشات واسعة في 2025، ما أضاف إلى المقال بعدًا سياسيًا وثقافيًا يتجاوز المسألة اللغوية البحتة. وفي المحصلة، يظل النقاش مفتوحًا حول الفرنسية في الجزائر، لكن دون أن يعني ذلك، وفق الموقف الرافض، تحويل لغة أجنبية إلى عنوان للسيادة أو معيار للانتماء الوطني.




