تجار جزائريون ينشرون مقاطع سرقات داخل محلاتهم ويثيرون جدلا قانونيا

تشهد منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر خلال الفترة الأخيرة انتشار ظاهرة لافتة، تتمثل في لجوء بعض أصحاب المحلات التجارية إلى نشر صور ومقاطع فيديو التقطتها كاميرات المراقبة لأشخاص يشتبه في ارتكابهم سرقات داخل محلاتهم، مع توجيه إنذارات مباشرة تطالبهم بإرجاع السلع المسروقة خلال أجل محدد، تحت طائلة نشر التسجيلات كاملة وفضح هوياتهم أمام المتابعين.
وتتعلق هذه الحالات في الغالب بسرقات بسيطة، لا ترتبط بعمليات سطو كبرى أو الاستيلاء على أموال ومصوغات، بل بسلع يومية مثل المواد الغذائية والمشروبات والملابس ومستحضرات التجميل ومواد التنظيف. بل إن بعض المقاطع المتداولة أظهرت حالات تبدو بسيطة في ظاهرها، من بينها نشر صور سيدة يُشتبه في سرقتها علبة بسكويت.
وتتكرر هذه المشاهد على صفحات محلات عديدة عبر الفايسبوك والإنستغرام والتيك توك، حيث يختار بعض التجار مخاطبة المعنيين بعبارات من قبيل أمامك 24 ساعة لإرجاع السلعة، وإلا سننشر الفيديو كاملا مع صورتك الواضحة. ويقول أصحاب هذه الصفحات إنهم يلجؤون إلى هذا الأسلوب من أجل استرجاع حقوقهم بسرعة، بدل المرور مباشرة عبر القضاء.
غير أن هذه الممارسة أحدثت انقسامًا واضحًا في الرأي العام. فبينما يعتبرها البعض وسيلة رادعة للحد من السرقات البسيطة، يرى آخرون أنها تحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى فضاء للتشهير وإصدار الأحكام خارج الأطر القانونية.
وفي هذا السياق، تؤكد الأستاذة حياة معراف أن القانون الجزائري وضع إجراءات واضحة للتعامل مع جرائم السرقة، مهما كانت قيمة المسروقات، تبدأ بإيداع شكوى لدى مصالح الأمن أو الدرك الوطني أو أمام النيابة المحلية، مع إمكانية إرفاقها بتسجيلات كاميرات المراقبة، لتباشر بعدها الضبطية القضائية التحقيق تحت إشراف النيابة المختصة.
وتحذر القانونية من أن نشر صور أو مقاطع فيديو لأشخاص مع اتهامهم علنًا قبل صدور حكم قضائي نهائي قد يترتب عنه تشهير أو مساس بالحياة الخاصة أو الإضرار بالسمعة، خاصة إذا تبيّن لاحقًا أن الوقائع لا ترقى إلى جريمة أو أن هوية الشخص جرى تحديدها بشكل خاطئ. كما تشدد على أن قرينة البراءة تبقى من المبادئ الأساسية التي يحميها القانون.
وبين حق التجار في حماية ممتلكاتهم وضرورة احترام المسار القضائي، تبقى العدالة من اختصاص مؤسسات الدولة وحدها، فيما يظل اللجوء إلى التشهير خيارًا محفوفًا بالمخاطر القانونية والاجتماعية. وخلاصة المشهد أن استرجاع الحق لا يكون بإهدار حق آخر، بل بالاحتكام إلى القانون.




